تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خامساً: السنهوري عدوٌّ للشريعة , مزدرٍ لها ساخطٌ عليها

كان السنهوري دائماً ينعي على كل من يدعو إلى تحكيم الشريعة الإسلامية وجعلها المصدر الوحيد للتشريع , ونظر السنهوري إلى محاولات تقنين الشريعة نظرة ازدراء وسخرية , فمن ذلك إزدراؤه لمحاولة بعض العلماء وضع نموذج إسلامي لنظرية العقد.

قال السنهوري:

[وقد حاول بعض رجال القانون أن يستبقوا الحوادث , فدرسوا الشريعة الإسلامية دراسة سطحية فجّة , لا غناء فيها , وقدموا نموذجاً يشتمل على بعض النصوص في نظرية العقد , زعموا أنها أحكام الشريعة الإسلامية , وهي ليست من الشريعة الإسلامية في شيءٍ. ودار في شأن هذه النصوص حوارٌ عنيفٌ في لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ] (1)

وهذا الذي يشير إليه السنهوري على استحياءٍ وغموضٍ نذكره نحن بوضوحٍ وصراحةٍ , فقد عارضه رجالٌ أفذاذٌ في الشريعة والقانون , وأنكروا عليه قانونه الذي وضعه مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية , وقد ذهبوا إليه في مجلس الشيوخ وناقشوه بما أفحمه , وقدموا نماذج إسلامية لما ينبغي أن يكون , من هؤلاء: المستشار حسن الهضيبي , الذي أصبح فيما بعد مرشد عام الإخوان المسلمين , وياللعجب .. فقد صار الإخوان الآن أبرز من يروّج لفكر السنهوري ورؤيته عياذاً بالله.

ويقول السنهوري متهكماً على هؤلاء الرجال:

[وفي محاولة الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية عن دراسة سطحية لا تعمق فيها , وهي المحاولة التي أشرنا إليها فيما تقدم , ظن واضع النموذج الذي سبق ذكره أن نظرية عيوب الرضاء , ونظرية البطلان , ونظرية السبب , ونظرية الفسخ , هي نظريات بمكن الأخذ بها كما هي مبسوطة في القوانين الحديثة , مع نسبتها إلى مذاهب في الفقه الإسلامي تتعارض معها كل التعارض.

وبديهي أن الشريعة الإسلامية لا تُخدم عن طريق أن يُنسب إليها ما ليس منها , وإنما تُخدم عن طريق دراستها دراسة علمية صحيحة , وأول شرط لهذه الدراسة هي الأمانة العلمية.

(1) - الوسيط: 1/ 60.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانين · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانينص ١٤٤