المطلب الثاني موقف السنهوري من الشريعة الإسلامية
ثالثا: المصدر الثالث للقانون الحالي – الشريعة الإسلامية- وقد جعلها السنهوري المصدر الثاني:
مع أن السنهوري نص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الثاني الذي استقى منه القانون الحالي , إلا أن هذا الكلام من الناحية العملية كذب صراح , فإن القانون الحالي باعتراف السنهوري استقى ثلاثة أرباعه من قانون نابليون – قانون المحاكم المختلطة – واستقى جلّ صياغاته وعباراته من قوانين أوروبا , فلم يبق للشريعة إلا النذر اليسير ..
وهذا النذر اليسير لم بأخذه السنهوري كشريعة , وإنما حرفه ليوافق القوانين الفرنسية والألمانية وأخذها كنصوص عقلية رأى العقل صحتها – عقله هو – بغض النظر عن قدسيتها وأنّها وحيٌ منزلٌ من السماء ,
ولذلك فقد اشترط السنهوري شرطاً جوهرياً يُسقط الشريعة الإسلامية بالكلية , فقد اشترط ألا يؤخذ من الشريعة إلا ما وافق القوانين الأوروبية , فكل ما خالف هذه القوانين من الشريعة , يجب إسقاطه.
وسوف نعرض لرؤية ومفهوم السنهوري للشريعة:
أولا: السنهوري يجعل الشريعة المصدر الثالث وليس الأول للقانون
قال السنهوري:
[الفقه الإسلامي كان ملحوظاً بين المصادر الثلاثة التي استقى منها تنقيح القانون المدني.
فقد استبقى التقنين الجديد ما اشتمل عليه التقنين القديم من أحكام أخذها عن الفقه الإسلامي , واستحدث أحكاما جديدة أخذها عن هذا الفقه.
وجعل , بعد ذلك كله , الفقه الإسلامي مصدراً رسمياً للقانون المدني , يأتي بعد النصوص التشريعية والعرف ,ويتقدم مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة] (1)
(1) - الوسيط: 1/ 56.