كان من أربابه "جمال الدين الأفغاني" , و "محمد عبده" , و" أحمد عرابي" , و"محمود سامي البارودي" , و"سعد زغلول" , و"شريف باشا" , و"رياض باشا" , و "نوبار",هذا بالإضافة إلى اليهود والنصارى الأوروبيين مثل "بلانت" الشهير.
وشَكّلت هذه المحافل وتلك الأحزاب السرية بيئة خصبة لنشوء المنافقين والعلمانيين الملحدين , الذين خلعوا عقيدتهم وفقدوا إيمانهم على أعتاب الإباحية الأوروبية التي جلبها الإستعمار إلى بلادنا , فغرقوا في بحر الشهوات , وجرفهم سيل الأهواء وحظوظ النفس إلى ضفة المستعمر , فصفّوا تحت لوائه , وعملوا تحت رايته , فصاروا رجاله الأمناء , وعمّاله الأقوياء , ينفذون ما رامه من مشروعات ترمي إلى هدم الشريعة واستعباد المسلمين.
ولذلك وجدنا هؤلاء جميعاً يجتمعون على تنحية الشريعة وإدخال القوانين الوضعية الأوروبية , والنظرية السياسية الإلحادية الحاكمة في أوروبا إلى بلادنا , فكانوا على موعد مع نشأة النظام السياسي والقانوني الجديد الذي برز بقوة في عهد إسماعيل , واستكمل بناءه في عهد "توفيق" , فتمّ للأوروبيين ما أرادوا , فنُحّيت الشريعة , وقُدِّمت القوانين الوضعية , وما لبثت أن اُزيلت الخلافة , ومُزِّق العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة , وكيانات كرتونية لا تسمن ولا تغني من جوع , وأُغرقت الشعوب المسلمة في بحر من الهزليات السياسية , ما بين أقلية وأغلبية , وانتخابات مزيفة , وانتخابات غير مزيفة , وإرادة عامة , وإرادة حاكم.
إلا أن الثابت الوحيد في هذا السيرك السياسي كان شيئاً واحداً .. ألا وهو: عمالة الحاكم وخلاعته.
فعلى تغير الأسماء وتعدد الألقاب , نجد سمات الحاكم واحدة في كل العصور , فهو يعاقر الخمر , ويراقص النسوان , ويلعب القمار , ويرخص للزنا والدعارة , ويصادق الإنجليز , ويحج إلى باريس , ويدع العربية , ويتقن اللكنة الإنجليزية أو الفرنسية , وكلما كان أجهل بتاريخ بلاده وأبعد منه , وألصق بتاريخ المستعمر , وأقرب إلى ثقافته وهديه , كلما كان هذا الحاكم الطراز الأعلى والقائد المأمول.
ونستطيع أن نختار أي اسم عشوائي من أولئك النفر الذين حكموا مصر من عهد إسماعيل , وإلى عهد ما قبل انقلاب 1952م , لنجد هذه الصفات ثابتة لاتتغير.
وفيما بعد , جاء العسكر , وكانت لهم ثقافة مغايرة في الشكل لا في المضمون , فقد ورثوا المضمون كله , لكنهم تزيّوا بالزي الثوري , ونادوا إلى تحرير الشعوب من نير الإستعمار الأوروبي , ليتسنّى لهم ذبح