تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو إلى ذمه، أو إستخفافه، أو إلى استباحة المحرمات، وإسقاط الواجبات الشرعية انتهى.

بل التحقيق أن المراد "بأهل القبلة" في هذه القاعدة: هم الذين لا ينكرون ضروريات الدين، لا من يوجه وجهه إلى القبلة في الصلاة. قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلخ فمن أنكر ضروريات الدين لم يبق من أهل القبلة، لأن ضروريات الدين منحصرة عندهم في ثلاثة:

مدلول الكتاب بشرط أن يكون نصًا صريحًا لا يمكن تأويله، كتحريم الأمهات، والبنات، وتحريم الخمر والميسر، وإثبات العلم والقدرة والإرادة، والكلام له تعالى، وكون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار مرضيين عند الله تعالى، وأنه لا يجوز إهانتهم، والاسخفاف بهم.

ومدلول السنة المتواترة لفظًا أو معنى، سواء كان من الاعتقاديات أو من العمليات، وساء كان فرضًا أو نفلًا، كوجوب محبة أهل البيت من الأزواج والبنات، والجمعة والجماعة، والأذان والعيدين.

والمجمع عليه إجماعًا قطعيًا، كخلافة الصديق والفاروق، ونحو ذلك. ولا شبهة أن من أنكر أمثال هذه الأمور لم يصح إيمانه بالكتاب والنبيين، إذ في تخطئة الإجماع تضليل لجميع الأمة، فيكون إنكارًا لقول تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ولقوله تعالى - ﷺ -: "لا تجتمع أمتي على الضلالة"، وهو متواتر معنوي، فلا يكون منكر هذه الأمور من أهل القبلة، وقد عرف بعضهم ضروريات الدين بأنها أمور يشترك في

إكفار الملحدين في ضروريات الدين · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكفار الملحدين في ضروريات الدينص ١٢٢