تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أجابوا عن ذلك بوجهين

أحدها أن ذلك عام في كل الخلفاء الراشدين ولا دليل فيه على انحصاره في الأربعة دون غيرهم رضي الله عنهم

وثانيهما المعارضة بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديم فتحمل سنة الخلفاء الأربعة في الحديث على ما يتعلق بالخلافة فقط للجمع بين الأحاديث كيف ومن سنتهم إجازة المخالفة لهم كما تقدم من رد المرأة على عمر رضي الله عنه في المغالاة بالصداق وغير ذلك من الصور الكثيرة

وأيضا فإنه يلزم منه أن يكون قول الواحد منهم بمفرده حجة وحينئذ فتتعارض أقوالهم كما قد اختلف الشيخان رضي الله عنهما في العطاء فرأى أبو بكر رضي الله عنه تسوية الصحابة فيه كلهم ورأى عمر رضي الله عنه التفاضل بينهم بحسب السبق والقرب من النبي صلى الله عليه وسلم فيتعذر العمل بسنتهم فيحمل حينئذ كما تقدم على أمر الخلافة وتجهيز الجيوش إلى الأمصار ونحو ذلك وهذه الإعتراضات كلها ضعيفة

ولنبدأ أولا ببيان الحديث المتقدم وتصحيحه ووجه الدلالة منه ثم نرجع إلى ما يتعلق بهذه الاعتراضات

روى خالد بن معدان عن عبدالرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض ابن سارية رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة الفجر ثم وعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها

إجمال الإصابة · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إجمال الإصابةص ٤٨