الأم وكلاهما في الجديد
وقد ذكر الغزالي رحمه الله في آخر المسألة المتقدمة في المستصفى قال فإن قيل فقد ترك الشافعي في الجديد القياس في تغليظ الدية في الحرم لقول عثمان رضي الله عنه وكذلك فرق بين الحيوان وغيره في شرط البراءة لقول عثمان قلنا له في شرط البراءة أقوال فلعل هذا مرجوع عنه فليس كذلك لما بينا في غير موضع من كتبه الجديدة وقال إنه الذي يذهب إليه وبهذا قطع أبو إسحاق المروزي وابن خيران وغيرهما ولم يجعلا في المسألة المتقدمة للشافعي قولا غيره وهو الذي صححه المتأخرون
وأما المسألة تغليظ الدية فقد احتج الشافعي رحمه الله فيها بما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه قضى في امرأة قتلت في الحرم بدية وثلث دية وقد روي نحو منه عن عمر وابن عباس رضي الله عنهما ولا مخالف لهما من الصحابة فيكون اعتمد ذلك بناء على ما تقدم من الإجماع السكوتي بالنسبة إلى الصحابة رضي الله عنهم أو لأنه قضى به عمر وعثمان رضي الله عنهما وهو قد نص في الجديد كما تقدم عنه على الرجوع إلى قول أحد الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم لأنه يشتهر غالبا بخلاف قول المفتى
وقد حكى الغزالي في الموضع المشار إليه أيضا أن الشافعي اختلف قوله فيما إذا اختلف الإفتاء والحكم كمن الصحابة فقال مرة الحكم أولى لأن العناية به أشد والمشورة فيه أبلغ وقال مرة الفتوى أولى لأن سكوتهم على الحكم يحمل على الطاعة لأولي الأمر