تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلق الاعتدال

أفضل ما تحمل عليه نفسك وذويك

أثمن ما نصحت به لابنى ودفعته إليه، وأعظم ما ألزمت به نفسى وحملتها عليه " خلق الاعتدال ". وكلما غم على أمر، وترددت فى تعيين وجهة الصواب فيه، جنحت منه إلى ناحية الاعتدال، فوجدت فيها الخير كله.

إذا كان الغلو - فى النادر من الأمور - أجدى وأعظم خيراً من الاعتدال، فالاعتدال أدنى إلى الخير وأجدى على المرء من أكثر صنوف الغلو. والمعتدل محمود حتى فى الأمور النادرة التى يكون فيها الغلو أعلى مرتبة من الاعتدال. ومرجع الاعتدال "العدل" وهو رأس الفضائل وقلبها وموضع السر منها، ومنه اشتق الله سبحانه لنفسه اسماً من أسمائه الحسنى وما كانت الفضيلة فضيلة إلا وهى فى مكان الاعتدال، فإذا تجاوزته إلى أحد طرفى الغلو يميناً أو شمالاً، سلباً أو إيجاباً، أوشك أن تكون من الرذائل التى جاءت الديانات بتقبيحها، وتواصى الحكماء بالتنفير منها وقامت الأنظمة

إحياء سنن الإسلام وقواعده · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إحياء سنن الإسلام وقواعدهص ٢٣