العمال والعاملات وقناعتهما. فبينما كانت أوربا وأمريكا تتخبطان فى أنانيات أصحاب الأعمال والعمال وتناحرهما، كانت اليابان فى راحة من هذا الفساد بإقبال العمال على أعمالهم مخلصين للمصنع كأنهم أصحابه، بل أكثر مما يفعل أصحابه لو كانت أيديهم فى مكان أيدى العمال، فاتسعت بذلك الصناعات. ولم تبق تحت سماء اليابان يد واحدة بلا عمل من نساء أو رجال، فهى بلاد لم تعرف التسول، ولم تعرف التعطل، وكانت أوربا وأمريكا تحسدانها على هذا التعاون بين العمال وأصحاب الأعمال، وعلى قلة تكاليف الصناعات، حتى أغرقت اليابان الدنيا كلها بصناعاتها؟ وغزت بها بلاد أوربا وأمريكا بالرغم من الحواجز الجمركية القاسية الجائرة التى أقيمت فى وجهها، بل كانت اليابان تعمد إلى صميم ما انفردت به أمة من أمم أوربا، فتقلده، وتصنعه بربع تكاليفه، وتبيعه فى البلاد التى كانت تصنعه؟ فكانت هذه المباراة الصناعية حرباً قبل الحرب، وقتالا بلا سلاح. وكاد اليابانيون أن يدخلوا إلى إلى مصر وغيرها قبل الحرب الأخيرة سيارة ضغيرة بمقعدين أو ثلاثة يستطع المرء منا أن يشتريها بعشرين أو ثلاثين جنيهاً فيستغنى بها صغار الموظفين بل العمال عن ركوب الترام،
إحياء سنن الإسلام وقواعده · الصفحة ١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إحياء سنن الإسلام وقواعدهص ١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي