تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وافق ذلك قُبِل، وما خالفه فهو مَرْدُود على قائله وفاعله، كائنًا ما كان (١).

وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا *﴾ [الأحزاب]، لم يكن لمؤمن بالله ورسوله، ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما فيعصوهما، ومن يعص الله ورسوله فيما أمرا أو نهيا فقد ضل ضلالًا مبينًا؛ أي: جار عن قصد السبيل، وسلك غير سبيل الهدى والرشاد (٢).

٥ بيان وجوب التأسي بالرسول ﷺ:

قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله (٣).

إذ إن المتابعة أن يُفعل مثل ما فعل ﷺ على الوجه الذى فعل، فإذا فعل فعلًا على وجه العبادة، شُرع لنا أن نفعله على وجه العبادة، وإذا قصد تخصيص مكان أو زمان بالعبادة خصصناه بذلك (٤)؛ فالمتابعة إذن لا بد فيها من أمرين (٥):

١ المتابعة في صورة العمل.

٢ المتابعة في القصد.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فهذه النصوص توجب اتباع

(١) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٦/ ٨٩ - ٩٠).

(٢) جامع البيان (١٩/ ١١٢).

(٣) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٦/ ٣٩١).

(٤) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ١٩٨).

(٥) معالم أصول الفقه عند أهل السُّنَّة (١٢٦)، ويُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٢٨١).

إحياء الآثار دراسة عقدية · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إحياء الآثار دراسة عقديةص ٥٠