* الشبهة الثامنة (١): دعواهم بأن الصحابة رضي الله عنهم تبركوا بالمقامات التي صلى فيها النبي ﷺ واستدلالهم بفعل ابن عمر رضي الله عنهما وتتبعه رضي الله عنه لآثار مقامات النبي ﷺ.
تفنيد هذه الشبهة (٢):
كان الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما شديد التحري والاقتداء بكل ما فعله رسول الله ﷺ في جميع أحواله، وحريصًا على تمام الاتساء به ﷺ، حتى أنه توضأ وصب فضل وضوئه في أصل شجرة كما فعل رسول الله ﷺ.
وهذا تحرٍّ منه رضي الله عنه لفعل النبي ﷺ، فإنه قصد أن يفعل مثل فعله ﷺ، في نزوله وصلاته، وصبّه للماء وغير ذلك، ولم يقصد ابن عمر رضي الله عنهما الصلاة والدعاء في المواضع التي نزلها، فضلًا أن يقصد التبرك بالبقعة كما يفهمه المتأخرون، وإنما قصد تمام التأسي والاقتداء، ولم يفعله غيره من الصحابة رضي الله عنهم، ولم يوافقوه.
بل إن أباه عمر رضي الله عنه نهى الناس عن تتبع آثار مقامات النبي ﷺ المكانية، وقوله مقدم على رأي ابنه عند الخلاف باتفاق، وهو خلاف لا يقوم في مقابلة اتفاق عمل الصحابة على ترك ما فعله ابن عمر رضي الله عنهما ولا شك أن الصواب والحق مع عمر رضي الله عنه وبقية الصحابة رضي الله عنهم، وهو الحري بالاتباع، والفاصل عند النزاع.
* الشبهة التاسعة (٣): تضعيفهم لأثر الإمام نافع رحمه الله لما أخبر عن قطع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشجرة التي بُويع تحتها عندما بلغه أن أناسًا يأتونها.
بحجة تعارضها مع الروايات الصحيحة التي جاءت عن:
١ ابن عمر رضي الله عنهما قال: رجعنا من العام المقبل، فما اجتمع منّا اثنان
(١) يُنظر: لا ذرائع لهدم آثار النبوة، لعمر كامل (٨٤).
(٢) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩، ٣٣٠)، موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، أوضح الإشارة، لأحمد النجمي (٤٢٤)، هذه مفاهيمنا، لصالح آل الشيخ (٢٠٨).
(٣) يُنظر: لا ذرائع لهدم آثار النبوة، لعمر كامل (٢٨ - ٢٩ وأيضًا ٧٦ - ٧٧).