تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥ محبة النبي ﷺ تتحقق بإحياء سُنَّته، بطاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وبأن لا يُعبد الله إلا بما شرع، بهذا تتحقق المحبة الصادقة.

هناك ثلاث أسئلة موجهة للمجيزين الاحتفال بالمولد النبوي، وهم مطالبون بالإجابة عنها، وهي:

س ١/ هل القيام بالمولد النبوي طاعة أم معصية؟

س ٢/ هل عَلِمَها النبي ﷺ أم جَهِلَها؟

س ٣/ هل بلّغها النبي ﷺ للأمة؟

ولا عبرة للمحتجين باستحسان بعض العلماء المتأخرين المجيزين للمولد النبوي واشتراطهم عدم اصطحاب المنكرات، مع أن بعض من أجازها أقر بأنها أمر محدث! (١).

إذ إن الاحتفال في أصله مخالف للذين؛ فإنهم خالفوا الأصول الشرعية والقواعد المرعية؛ لإن العبادات مبناها على الشرع والاتباع، لا على الرأي والاستحسان والابتداع.

ولو افترضنا أن القائل بالجواز عالمٌ يُعتدّ به، فكلام العالم ليس دليلًا شرعيًّا يُحتج به؛ بل هو اجتهاد منه فإن وافق الكتاب والسُّنَّة كان صوابًا، وإن خالفهما كان خطأ باطلًا، وقد يكون معذورًا عند الله ﷻ؛ لأنه بذل وسعه، ولا يجوز متابعته على خطئه مع الثناء والدعاء له.

فالمتقدمون من السلف الصالح صانوا الدين، وتصدوا للردّ على البدع والمحدثات، ولا يسعنا إلا اتباع أصحاب القرون المفضلة الثلاثة الأولى، والسير على نهجهم.

قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وكل بدعة ضلالة (٢).

(١) كما صرح بذلك: السيوطي في الحاوي للفتاوي (١/ ٢٢٢)، والسخاوي في الأجوبة المرضية (٣/ ١١١٦)، وأبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث (٢٣) وغيرهم.

(٢) أخرجه الإمام أحمد في الزهد (ص ١٣٤/ أثر ٨٩٦)، ومحمد بن نصر المروزي في كتاب السُّنَّة (٢٨/ أثر ٧٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٥٤/ ح ٨٧٧٠).

إحياء الآثار دراسة عقدية · الصفحة ٤١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إحياء الآثار دراسة عقديةص ٤١٨