تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورغَّبهم فيه، وما من شر إلا وقد نهاهم عنه وحذَّرهم منه، وهذه البدعة من الشر الذي نهاهم عنها، وحذرهم منها (١).

٣ الاستدلال بحديث عاشوراء على أن للمولد النبوي أصلًا شرعيًا، مخالف لما أجمع عليه السلف فهمًا وعملًا؛ فعدم عمل السلف الصالح بالنص على الوجه الذي يفهمه منه من بعدهم، يمنع اعتبار ذلك الفهم صحيحًا؛ لأنه لو كان هذا الحديث يُستدل به على إحياء ذكرى المولد النبوي لم يعزب عنه فهم السلف الصالح، ويفهمه من بعدهم! (٢).

كما يُمنع اعتبار الاستدلال به؛ لأنه لو كان دليلًا عليه لعمِل به السلف الصالح، فاستنباط هذا الاستدلال من بعض المتأخرين مخالف لما أجمع عليه السلف المتقدمون، من ناحية فهمه، ومن ناحية العمل به، وما خالف إجماعهم فهو خطأ؛ لأنهم لا يجتمعون إلا على هدى (٣).

٤ إن إحياء ذكرى المولد لم يفعله الصحابة رضي الله عنهم ولا التابعون، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه، ولو كان فيه خيرٌ محض، أو راجحٌ لكان الصحابة رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله ﷺ وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص (٤).

٥ ولو افترضنا تخريج بدعة إحياء المولد على نهي النبي ﷺ عن:

أ اتخاذ قبره عيدًا؛ لقوله ﷺ: «وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا» (٥).

ب إطرائه ورفعه فوق منزلته؛ لقوله ﷺ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابن مَرْيَمَ» (٦).

(١) يُنظر: الرد القوي، لحمود التويجري (٨٧)، البدع الحولية (١٥٢).

(٢) وقد بسط الإمام الشاطبي رحمه الله الكلام على تقرير هذه القاعدة. يُنظر: الموافقات (١/ ١٣٩ - ١٥٤).

(٣) يُنظر: البدع الحولية، لعبد الله التويجري (١٥١).

(٤) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٢٣)، المورد في عمل المولد، للفاكهاني (٨ - ٩).

(٥) سبق تخريجه راجع فضلًا (٣١٣).

(٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ (٤/ ١٦٧/ ح ٣٤٤٥).

إحياء الآثار دراسة عقدية · الصفحة ٤٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إحياء الآثار دراسة عقديةص ٤٠٨