تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (ت: ١٢٠٦ هـ): ومن نسب جمهور أصحابه ﷺ إلى الفسق والظلم، وجعل اجتماعهم على الباطل فقد ازدرى بالنبي ﷺ، وازدراؤه كفر (١).

٣ يترتب على تكفير الصحابة رضي الله عنهم والطعن فيهم، إسقاط جميع مروياتهم رضي الله عنهم، فلما أسقطوها وردوها لم يبقَ لهم من السُّنَّة ما يكفي للعبادة، وفهم مقاصد الشرع الحنيف، ففقدوا بذلك مرجعية السُّنَّة في معظم مسائل الدين، وانغمسوا في رذيلة الكذب على النبي ﷺ؛ لتعويض ذلك النقص، فعبدوا الله على غير ما شرع فضلوا وأضلّوا! (٢).

٤ الصحابة رضي الله عنهم هم حملة لواء السُّنَّة، وهم الطبقة المعاصرة لرسول الله ﷺ في الزمان، المطلعة على أحواله قولًا وفعلًا، الأمينة في وصف أحواله ﷺ صغيرها وكبيرها، الحريصة على أن تحفظ وتنقل الدين كاملًا عن رسول الله ﷺ.

فما وصلت إلينا سُنَّة رسول الله ﷺ إلا من خلال الصحابة رضي الله عنهم؛ بل إن الدين كله وصل إلينا من خلالهم رضي الله عنهم.

حتى صار المسلمون بفضل الله ثم بفضلهم يعيشون في أحواله ﷺ كافة، وكأنهم يرون هيئاته ﷺ، جزاهم الله عن الأمة خيرًا.

فالمتشبث بهذه الشبهة ممن يرفض الأخذ عن الصحابة رضي الله عنهم بحجة أنهم ليسوا عدولًا؛ نسأله: من هم العدول الذين يأخذ عنهم دينه، وأنى له معرفة شرائع الإسلام؟

ومن أين سيأخذ أحكام الدين، ويعرف ما يحل وما يحرم، وما يأخذ أو يدع في شؤون الحياة جميعها.

فمن رفضهم رضي الله عنهم فقد رفض آثار رسول الله ﷺ النبوية المروية، وكان لهذا الرفض الأثر الوخيم عليهم في ابتداعهم في الدين، واعتناقهم عقائد

(١) رسالة في الرد على الرافضة (٧).

(٢) يُنظر: حجية السُّنَّة وتاريخها، للحسين شواط (٢٦٨ - ٢٦٩).

إحياء الآثار دراسة عقدية · الصفحة ٣٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إحياء الآثار دراسة عقديةص ٣٩٥