تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* الشبهة الرابعة: قابليتها للتحريف والتغيير بحجة أن السُّنَّة تأخر تدوينها فزال اليقين بضبطها، وأصبحت مجالًا للظن (١).

تفنيد هذه الشبهة:

هذا قول من لم يقف على جهود الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة الأعلام في حفظ الحديث وضبطه، ومكافحة التحريف والوضع؛ فالسُّنَّة نُقلت بالضبط والحفظ غالبًا، والكتابة أحيانًا، من عصر الصحابة إلى نهاية القرن الأول، حيث إن السُّنَّة قد دُون جزء منها في حياة الرسول ﷺ؛ كالمعاهدات والكتب المرسلة إلى الملوك والرؤساء، وأنصبة الزكاة، إضافة إلى ما كتبه بعض الصحابة رضي الله عنهم مثل (٢):

١ صحيفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه (ت: ١٣ هـ) فرائض الصدقة.

٢ صحيفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه (ت: ٤٠ هـ) (٣) التي كانت معلقة في سيفه (٤).

٣ صحيفة سعد بن عبادة رضي الله عنه (ت: ١٥ هـ) (٥).

٤ صحيفة سمُرة بن جندب رضي الله عنه (ت: ٥٩ هـ) التي أرسلها لابنه (٦).

٥ صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما (ت: ٦٨ هـ) التي تسمى: الصادقة (٧).

(١) يُنظر: مجلة إشاعة السُّنَّة (١٩/ ١٥٢)، وبلاغ الحق، لمحب الحق (٢٢)، ومقام حديث، لحافظ أسلم (١١٠)، نقلًا من كتاب القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة (٢٤٣).

(٢) أورد الخطيب البغدادي في كتابه تقييد العلم كثير من الصحف التي دونت في حياة النبي ﷺ وبعد وفاته يُنظر (٤٨ - ٩٨)، وكذلك يُنظر: دراسات في الحديث النبوي، لمحمد مصطفى الأعظمي (٩٢ - ١٤٢).

ملحوظة: تحديد وفيات الصحابة جميعها من أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير: ١ (٣/ ٣٣٠)، ٢ (٤/ ١١٣)، ٣ (٢/ ٥٥٤). ٤ (٣/ ٣٤٥). ٥ (٢/ ٤٤١).

(٣) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم (١/ ٣٣/ ح ١١١).

(٤) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الاعتصام، باب ما يكره من التعمق، (٩/ ٩٧/ ح ٧٣٠٠).

(٥) يُنظر: جامع الترمذي، كتاب الأحكام، باب اليمين (٣/ ٦١٩/ ح ١٣٤٣).

(٦) يُنظر: سنن أبو داود، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المساجد في الدور (١/ ٣٤٣/ ح ٤٥٦)، قال عنها محمد بن سيرين: إنها اشتملت على علم كثير. يُنظر: تهذيب التهذيب، لابن حجر (٤/ ٢٣٦).

(٧) أخرج البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب كتابة العلم (١/ ٣٤/ ح ١١٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب، ويُنظر أيضًا: ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العلم (٤/ ٦٠) والإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٦٣)، والدارمي في سننه، باب من رخص في كتابة العلم (١/ ١٠٣).

إحياء الآثار دراسة عقدية · الصفحة ٣٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إحياء الآثار دراسة عقديةص ٣٩١