تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣ زيارة القبور والمشاهد؛ للتقرّب إلى الموتى، ودعائهم والاستغاثة بهم؛ لقضاء الحوائج، والتوسل إلى المقبور بطلب ما لا يقدر عليه إلا الله ﷻ، وهي الزّيارة الشركية، فاعلها خارج عن الإسلام؛ لنقضه توحيد الألوهية والربوبيّة، وارتكابه الشرك الأكبر الذي يكفر صاحبه (١).

ومن جملة ما قاله الأئمة الأعلام حول تحريم إحياء آثار القبور بالبناء والتجصيص أو الكتابة أو إيقاد السرج، وتعظيمها بالزيارة والإفراط في ذلك، والذي يؤكد ما تقدم من أوجه التحريم وتقرير المنع ما يلي:

١ نقل الحافظ محمد بن الحسن رحمه الله (ت: ١٨٩ هـ) عن الإمام أبو حنيفة رحمه الله (ت: ١٥٠ هـ) قال: لا نرى أن يزاد على ما خرج من القبر، ونكره أن يجصص أو يطين أو يجعل عنده مسجد، أو عَلَمٌ، أو يكتب عليه، ونكره الآجر أن يبنى به أو يدخل القبر …، وهو قول أبو حنيفة رحمه الله (٢).

٢ قال الإمام مالك رحمه الله (ت: ١٧٩ هـ): أكره تجصيص القبور التي هي من أعظم الوسائل إلى الشرك (٣).

٣ قال الإمام الشافعي رحمه الله (ت: ٢٠٤ هـ): أحب أن لا يبنى [القبر] ولا يجصص، فإن ذلك يشبه الزينة والخيلاء، وليس الموت موضع واحد منهما، ولمْ أرَ قبور المهاجرين والأنصار مجصصة … وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها، فلم أر الفقهاء يعيبون ذلك … (٤).

٤ قال الحافظ النووي رحمه الله (ت: ٦٧٦ هـ): واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر سواء كان الميت مشهورًا بالصلاح أو غيره لعموم الأحاديث، قال الشافعي والأصحاب: وتكره الصلاة إلى القبور سواء كان الميت صالحًا أو غيره (٥).

(١) يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٢/ ٢٤).

(٢) الآثار (٢/ ١٩٠).

(٣) المدونة الكبرى (١/ ٢٦٣).

(٤) الأم (١/ ٣١٦).

(٥) المجموع شرح المهذب (٥/ ٣١٦).

إحياء الآثار دراسة عقدية · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إحياء الآثار دراسة عقديةص ٣١٩