«لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» (١)، واللعن على الفعل من أدّل الأدلة على تحريمه (٢).
وأما الرجال يستحب لهم زيارة القبور على قول جمهور الفقهاء (٣)، والدليل على ذلك:
١ قول النبي ﷺ: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا …» (٤).
٢ فعل النبي ﷺ لما زار: قبر أمه (٥)، وشهداء أُحد (٦)، ومقبرة
(١) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الجنائز، الرخصة في زيارة القبور (١/ ٣٧٤/ ح ١٣٨٩)، وابن ماجه في سننه، أبواب الجنائز، باب ما جاء فِي النهي عن زيارة النساء القبور (٢/ ٥١٤/ ح ١٥٧٤)، والبيهقي في سننه الكبير، كتاب الجنائز، باب ما ورد في نهيهن عن زيارة القبور (٤/ ٧٨/ ح ٧٣٠٤)، وأحمد في مسنده، مسند المكيين رضي الله عنهم، حديث حسان بن ثابت رضي الله عنه (٦/ ٣٣٣٨/ ح ١٥٨٩٧)، صححه الألباني في مشكاة المصابيح (١/ ٥٥٤/ ح ١٧٧٠).
(٢) يُنظر: تهذيب سنن أبي داود، لابن القيم (١٥٥١).
(٣) يُنظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لابن نجيم الحنفي (٢/ ٢١٠)، بلغة السالك لأقرب المسالك، للصاوي المالكي (١/ ٥٦٣)، المهذب في فقه الإمام الشافعي، لأبي إسحاق الشيرازي (١/ ١٣٩)، زاد المستقنع في اختصار المقنع، للحجاوي (٧٢)، شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، لمرعي الكرمي (٢٥).
قال النووي رحمه الله: اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب للرجال زيارة القبور وهو قول العلماء كافة، ونقل العبدري فيه إجماع المسلمين. يُنظر: المجموع شرح المهذب (٥/ ٣١٠).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه عز وجل فِي زيارة قبر أمه (٣/ ٦٥/ ح ٩٧٧).
قال النووي رحمه الله: هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ، وهي صريحة في نسخ نهي الرجال عن زيارتها، وأجمعوا على أن زيارتها سُنَّة لهم. يُنظر: شرح صحيح مسلم (٧/ ٤٦ - ٤٧).
(٥) يُنظر: إلى ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه عز وجل فِي زيارة قبر أمه (٣/ ٦٥/ ح ٩٧٦).
(٦) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد (٢/ ٩١/ ح ١٣٤٤)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدمًا أو مؤخرًا، (٧/ ٤٧٤/ ح ٣١٩٩).