فبناء المساجد على القبور أو اتخاذ القبور مساجد بلا بناء، كِلَا الأمرين محرمٌ شرعًا، ومن كبائر الذنوب، آثم فاعلها بالمستفيض من السُّنَّة (١).
٤ حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم قالا: لما نزل برسول الله ﷺ الموت، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال ﷺ وهو كذلك: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، يحذر ما صنعوا (٢).
قالت رضي الله عنها: فَلَوْلَا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا (٣).
فهذا تحذير من النبي ﷺ لأمته لئلا يفعلوا كفعل اليهود والنصارى، وأن هذا الفعل موجب للعنة الله عليهم، وكذلك على من فعل مثلهم من هذه الأمة (٤).
٥ جاء اللعن على من اتخذ السرج على القبور، استنادًا على حديث: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ» (٥).
وإيقاد السرج على المقابر موجب للعنة الله ﷻ لأسباب: (٦)
أ أن في إسراج القبور تعظيمًا لها، وتعظيمها ذريعة قوية إلى الغلو والافتتان بها.
ب أنه كبيرة من كبائر الذنوب، بدليل لعن النبي ﷺ لهذا الفعل.
ج أن فيه تشبهًا بالمجوس (٧).
د أن فيه إضاعة للمال من غير فائدة (٨)؛ بل حصول مضرّة.
(١) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٣٣٥).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب حدثنا أبو اليمان (١/ ٩٥/ ح ٤٣٥).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (٢/ ٨٨/ ح ١٣٣٠) ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عَنْ بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها (٢/ ٦٧/ ح ٥٢٩).
(٤) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٨٧).
(٥) سيأتي تخريجه انتقل فضلًا (٣١٠).
(٦) يُنظر: أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية، لعبد الله السحيباني (٥٠١ - ٥٠٢).
(٧) يُنظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر، للهيتمي (١/ ٢٧٣).
(٨) يُنظر: المرجع السابق، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لابن قدامة المقدسي (٢/ ٣٨٢).