تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الأول

سفينة نوح عليه السلام بجبل الجودي

أول الأمم التي أهلكها الله تعالى قوم نوح عليه السلام أهلكهم الله ﷻ بالطوفان؛ لشركهم، الذي كان بدايته إحياء لآثار الصالحين ومن ثم غلوا فيهم، ومن ثم عبدوهم، وهو أول شرك حصل على وجه الأرض.

وبسط هذا المطلب في المسائل التالية:

المسألة الأولى: لمحة عن دعوة نبي الله نوح عليه السلام لقومه.

المسألة الثانية: هلاك قوم نوح عليه السلام.

المسألة الثالثة: سفينة نوح عليه السلام وأثرها.

المسألة الأولى: لمحة عن دعوة نبي الله نوح عليه السلام لقومه:

أول رسول أرسله الله ﷻ إلى أهل الأرض: نوح عليه السلام وهو أحد أولي العزم من الرسل، لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا *﴾ [الأحزاب].

وأثنى الله عليه في القرآن بقوله ﷻ: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا *﴾ [الإسراء]، وأيضًا استجاب الله دعوته ونجاه من الكرب، وجعل في ذريته النبوة والكتاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ *وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ *وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ *﴾ [الصافات].

وما صَبَرَ أحدٌ في طول مدة دعوته إلى الله صَبْرَ نوح عليه السلام وثَبَتَ ثباتُه، فقد مكث عليه السلام يدعوا قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، وما آمن معه إلا قليل، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وينهاهم عن الشرك به سبحانه وتعالى، ويبدي فيهم ويعيد، يدعوهم سرًّا وجهارًا، ليلًا ونهارًا، وهم لا يزدادون إلا

إحياء الآثار دراسة عقدية · الصفحة ٢٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إحياء الآثار دراسة عقديةص ٢٠٢