وقوله ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا ما لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» (١)، وفي رواية: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٢)، فدلت هذه الأحاديث على أن كل محدث في الدين فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة مردودة (٣).
٣ لم يثبت عن النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم أنهم احتفلوا بآثار المواسم الزمانية المُحدثة، ولم يخصصوها بشيء، ولو احتفل بها رسول الله ﷺ لعُرف ذلك واشتهر، ولنقله الصحابة رضي الله عنهم إلينا فقد نقلوا عن النبي ﷺ كل شيء تحتاجه الأمة، ولم يفرطوا في شيء من الدين؛ بل هم السابقون إلى كل خير رضي الله عنهم (٤).
٤ الاحتفال بآثار المواسم الزمانية المُحدثة، واتخاذها عيدًا فيه تشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى وقد جاء النهي الصريح عن التشبه بهم (٥)، كما قال النبي ﷺ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٨٤/ ح ٢٦٩٧)، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ومسلم في صحيحه (٥/ ١٣٢/ ح ١٧١٨)، كتاب الأْقضية، باب نقض الأْحكام الباطلة ورد محدثات الأْمور، (٥/ ١٣٢/ ح ١٧١٨).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ (٣/ ٧٧/ ح ٢٢٠١).
(٣) يُنظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب (١/ ١٧٧ - ١٧٨).
(٤) يُنظر: المدخل، لابن الحاج الفاسي (٣/ ٢٥)، اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٢٣)، التحذير من البدع، لابن باز (١٩).
(٥) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٤٠)، وزاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٤٠٧).