تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرٌّ من تعظيم زمان لم يعظِّمْه؛ فإنَّ تعظيم الأجسام بالعبادة عندها أقْرب إلى عبادة الأوثان من تعظيم الزمان (١).

٤ أن فيه تشبهًا باليهود والنصارى في تعظيمهم لآثار أنبيائهم وعظمائهم، وتقديسهم واهتمامهم بالأماكن والآثار المتعلقة بهم، حتى أنهم من غلوهم اتخذوا آثارهم مساجد ومعابد ومزارات (٢).

٥ أن كثيرًا من تلك المواقع التي زعموا أنها من مقامات النبي ﷺ لم تثبت، ومن أبرزها مكان مولد النبي ﷺ (٣)؛ لأنهم يعتمدون على الظنون والأوهام، والتناقضات في المسميات، في تحديد وتعيين المعالم والجهات (٤).

٦ إذا فُرض أن بإحياء آثار المقامات بالتهيئة وتذليل الوصول إليها، وجود مصلحة اقتصادية، كرفع الدخل المادي الذي يعود نفعه على المسلمين، والشرع حضّ على جلب المصالح.

فنقول: إن قواعد المصالح كلها تقتضي المنع، ودونك البيان:

١ إذا تزاحمت المصالح قُدّم أعلاها؛ فإن مصلحة حفظ الدين، أعلى من المصالح الدنيوية (٥).

٢ إذا تعارضت المصلحة والمفسدة، قُدّم أرجحهما، ولا شك أن الراجح هو تحقق المفسدة، فتُمنع المصلحة حتى لا تتحقق المفسدة (٦).

٣ درء المفسدة مقدّم على جلب المصلحة، وتهيئة الأثر مفسدة عليا، ورفع الدخل المادي مصلحة دنيا (٧).

(١) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٦٥).

(٢) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٧/ ١٣٤)، مجموع فتاوى ابن باز (١/ ٤٠٢)، حكم زيارة أماكن السيرة النبوية (٣٠).

(٣) يُنظر: ماء الموائد المسمى الرحلة العياشية، للعياشي (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩).

(٤) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٦٧٤).

(٥) يُنظر: قواعد تعارض المصالح والمفاسد، لسليمان الرحيلي (٦١ - ٩٤).

(٦) يُنظر: المرجع السابق (١٢٨ - ١٤٩).

(٧) يُنظر: المرجع السابق (١٥٠ - ١٧٢).

إحياء الآثار دراسة عقدية · الصفحة ١٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إحياء الآثار دراسة عقديةص ١٢٥