تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللتأكيد على عدم مشروعية إحياء آثار مقامات النبي ﷺ بالتهيئة وتذليل الوصول إليها، سأذكر أبرز أوجه التحريم فيما يلي:

١ ثبوت النهي استنادًا على أمر الخليفة الراشد، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بإزالة المعالم الدالة على تلك الآثار مع قرب العهد النبوي، فقد ثبت:

أ أنه رضي الله عنه أمر بقطع شجرة بيعة الرضوان؛ سدًّا للذريعة المفضية إلى الشرك (١)، وهو كما جاء في الأثر الثابت عن الإمام نافع رحمه الله: أن عمر رضي الله عنه لما بلغه أن ناسًا يأتون الشجرة التي بويع تحتها، فأمر بها فقطعت (٢)، فإذا كان هذا فعل عمر رضي الله عنه بالشجرة التي جاء ذكرها في القرآن، وبايع تحتها رسول الله ﷺ الصحابة رضي الله عنهم فماذا سيكون حكم ما عداها؟ (٣).

ب أنه رضي الله عنه أمر بتعمية قبر دانيال عليه السلام، وأن يُخفى عن الناس، وأن تدفن الرقعة التي وُجدت معه (٤).

كما جاء في الأثر الصحيح ما رواه أبو خلدة خالد بن دينار، قال: حدثنا أبو العالية قال:

(١) يُنظر: الحوادث والبدع، للطرطوشي (١٤٨)، الباعث على إنكار البدع والحوادث، لأبي شامة (٦٢)، الاعتصام، للشاطبي (١/ ٤٤٩)، فتح الباري، لابن رجب (٣/ ١٨٠)، فتح الباري، لابن حجر (٧/ ٤٤٨)، اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٤)، إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، لابن القيم (١/ ٣٧١)، تيسير العزيز الحميد، لسليمان بن عبد الله (٢٨٦)، جلاء العينين في محاكمة الأحمدين، للألوسي (٥٢٤)، فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (١/ ١٦٢)، مجموع فتاوى ابن باز (١/ ٤٠٤)، مجموع فتاوى ابن عثيمين (٨/ ٦٠٠) وأيضًا (٩/ ١٨٦)، التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة (٤/ ٢٢٣)، حكم إحياء الآثار (٩٧).

(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ١٥٠/ ح ٧٥٤٥) وقال: رجاله رجال الصحيح، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٧٦)، وابن وضاح في البدع (٨٦) وقال الحافظ بن حجر في فتح الباري (٧/ ٤٤٨): ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر رضي الله عنه بلغه أن قومًا يأتون الشجرة ....

(٣) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (١/ ٣٨٠).

(٤) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٥/ ١٤٧).

إحياء الآثار دراسة عقدية · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إحياء الآثار دراسة عقديةص ١٢٢