وقبل معركة القادسية كتب عمر رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص قائد جيش المسلمين في العراق، يأمره بأن يعرف على كل عشرة من الجند عريقا، وأن يؤمر على الأجناد ويعبئ جيشه، فقام سعد (وأمر أمراء الأجناد، وعرف العرفاء، فعرف على كل عشرة رجلا، كما كانت العرافات أزمان النبي صلى الله عليه وسلم ... وأمر على الرايات رجالا من أهل السابقة، وعشر الناس، وأمر على الأعشار رجالا من الناس لهم وسائل في الإسلام، وولي الحروب رجالا، فولى على مقدماتها، ومجنباتها وساقتها، ومجرداتها،1 وطلائعها، ورجلها، وركبانها 2
وهكذا نجد أن تسلسل الرتب في هذه المعركة كان على النحو التالي:
أمير الجيش، وكان سعد بن أبي وقاص، ويليه: أمراء التعبئة ثم أمراء الأعشار، ثم أصحاب الرايات، ثم القادة ورءوس القبائل الذين هم النقباء، والعرفاء، وأمراء الأجناد، ثم الجند (3).
وهكذا نجد عدم الاستقرار على نمط معين في الرتب العسكرية، بل كانت الرتب والتنظيم خاضعة لظروف المعركة، ورأي القائد في مدى ملاءمتها لجنده.
واستمر العمل بها أيضا بوصفها وسيلة لتنظيم شئون الجند المالية من غنائم وأعطيات ونحوها، حيث يتم دفعها إلى قادة فرق الجيش المختلفة وبدورهم يوصلونها للجند، فقد كان العطاء في البصرة (يدفع إلى أمراء
(1) الجريدة: خيل لا رجالة فيها. انظر الفيروزابادي، القاموس المحيط، ج 1 ص 292.
(2) الطبري، المصدر السابق، ص 448.
(3) انظر المصدر السابق، ص 89؛ وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 311
??