تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن الواجب على القادة تعاهد جندهم بالموعظة، وقد حذر صلى الله عليه وسلم من مغبة عدم النصح للرعية بقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجهد هم وينصح، إلا لم يدخل معهم الجنة» (1).

وكان صلى الله عليه وسلم القدوة المثلى للقادة في النصح وحسن الصحية للجند، فكان إذا بعث أحدا أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، وقال له:

اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ... )، وإذا خرج في جيش وعظهم وأرشدهم إلى ما يشد من أزرهم، ويقوي عزائمهم. ففي أحد أيامه التي لقي فيها العدو قام في جنده وقال: «يا أيها الناس! لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية. فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف (3).

وكان يقول لجنده مرغبا إياهم في الغنيمة: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» (4)

وسار على هدي هذه السنة المباركة قادة الأمة الإسلامية، فهذا أبو بكر الصديق يوصي يزيد بن أبي سفيان قائلا: « ... إذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم، وابدأهم بالخير، وعدهم إياه، وإذا وعظتهم فأوجز فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا ... (5)

(1) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل.

(2) صحيح مسلم، کتاب الجهاد، باب تأمير الإمام الأمراء على المبعوث

(3) المصدر السابق، باب كراهة تمني لقاء العدو،

(4) المصدر السابق، باب استحقاق القاتل سلب القتيل.

(5) ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 277

640

إعداد الجندي المسلم · الصفحة ٨٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعداد الجندي المسلمص ٨٨٤