رغم أنه في فترة من الفترات، كان هناك في بعض المناطق مثل قازان صراع بين الكنيسة الروسية والإسلام، ترافق مع تعصب ديني، ولكن كان يوجد دائماً من يتصدى لمثل هذه الاتجاهات، وليس فقط في الدراسات الأكاديمية، وإنما أيضاً في الثقافة الموجهة للجماهير، برز هذا الاتجاه في القرن التاسع عشر على يدي مستشرقين مثل روزن ثم بارتولد، واستمر في القرن العشرين يقول بتروفسكي (عندما نجد الأساتذة في الجامعات، يكتبون ضد الناس الذين يستخدمون الدراسات الشرقية كوسيلة لخدمة الأيدلوجية، فإن هذا التوجه، يكون تراثاً لنا من هؤلاء الأساتذة من القرن التاسع عشر، لذلك ممكن القول أن دور الكنيسة الروسية في الحملة ضد الإسلام، أقل بكثير من دور الكنيسة الكاثوليكية، لأن الإسلام بالنسبة للكنيسة الروسية لم يكن عدواً، وإنما منافساً، فقد كانت الدعاية ضد الإسلام (مثلاً) ضرورية، من أجل إقناع الناس بالمسيحية، وهذا غير مرتبط بتعصب شديد وأغراض سياسية واضحة، ولم يكن هذا الأمر على مستوى فكري، وإنما هو أشبه بالمباراة منه بالعداء في حرب). ويرى بتروفسكي، أنه حتى في فترة العهد السوفياتي، كانت هناك دراسات إسلامية، تمت في مدرسة استعراب بطرسبورغ، بالرغم من المعوقات السياسية لمثل هذه الدراسات في تلك الفترة. إلا أن المستعربين في بطرسبورغ استطاعوا أن يقدموا هذه الدراسات تحت عناوين أخرى، مثل الأدب أو الفلسفة الخ ... فكان هناك كتب ودراسات ونشر لنصوص إسلامية مختلفة، ومن ثم فإن اتجاه هذه الدراسات الإسلامية، أصبح أقوى عندما (أدرك المسؤولون في موسكو، أنه من أجل القرارات الصحيحة، يجب معرفة ماهو الإسلام بصورة صحيحة، وليس من وجهة نظر سياسية، وأصبح هناك إمكانية لنشر الكتب والنصوص عن الإسلام) وقد تم هذا في الجامعات والمعاهد المختلفة في بطرسبورغ وموسكو على حد سواء. (
إضاءات على الاستشراق الروسي · الصفحة ٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إضاءات على الاستشراق الروسيص ٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي