وإلى جانب هذا العمل الإيجابي في الاستعراب الروسي، المنفتح بوعي وفهم إنساني للحضارة والتراث الإسلامي والعربي، فقد برز بين الحين والآخر في بيئة هذا الاستعراب من كانت لهم مواقف معادية للإسلام، سواء بين العلماء الروس أو الأساتذة العرب، فمن العرب الذين كان لهم موقف سلبي من الإسلام وكانوا في الجامعات الروسية سليم نوفل (الذي سمح مراراً لنفسه في كتبه بالنيل من الرسول محمد ومن الإسلام، وقد احتج السفير التركي على ذلك وطلب مصادرة كتبه)(1) وكراتشكوفسكي نفسه لا يخفي امتعاضه من سليم نوفل، الذي يراه موظفاً في الخارجية الروسية أكثر منه عالماً، على الرغم من دوره التعليمي في تدريس اللغة العربية فيقول عنه (وقد حقق لنفسه في وزارة الخارجية الروسية درجة كبيرة من الوظيفة وتسلم كثيراً من الرتب والأوسمة.. وصار روسياً لدرجة أن أولاده نسوا اللغة العربية، وهو نفسه انصرف عن الاشتغال بالأدب، ولكنه نشر بعض الكتب في الفقه الإسلامي باللغة الفرنسية، لكنها لم تكن كتباً علمية، بل اقرب إلى الكتب السياسية التي تحمل ظله)(2)
(1) ص 187 مع المخطوطات.
(2) ص 187 المصدر السابق.