تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبدو أن هذا التجاهل للاستعراب الروسي، قد انطلق من الجهات الاستشراقية الأوروبية الغربية، إذ غالباً ما وُصِفَ هذا الاستعراب بأنه لا قيمة له، وازداد هذا التجاهل في فترة الاتحاد السوفييتي، ولاعتبارات أيديولوجية بحته، تم اتهام هذا الاستعراب بأنه ينفذ سياسة الحكومات في الوقوف إلى جانب شعوب العالم الثالث، والمشرق العربي المسلم جزء من شعوب هذا العالم، كما تم تجاهل الاستعراب الروسي من قبل الأوساط العلمية العربية الإسلامية نفسها، ولست أدري هل هي عقدة التفوق الأوروبي الغربي، والتي كرسها الغرب، وبأنه وحده الجدير بالاهتمام والدراسة والأخذ بآرائه وأحكامه العلمية بما فيها الاستشراقية، أو أن (الإلحاد) الذي كان في صلب الأيدلوجية السوفياتية كانا من الأسباب التي جعلت العلماء العرب المسلمين ينأون عن دراسة هذا الاستعراب وتسليط الضوء عليه وعلى جهوده العلمية، أم أن هذا الاستعراب نفسه لم يمارس دعايته كما فعل نظيره الأوروبي الغربي، عبر المنابر المختلفة.

في هذه الدراسة أحاول أن ألقي بعض الضوء على الاستعراب الروسي، وعلى الدور الذي قام به العلماء والباحثون الروس في فهم آداب الشعوب العربية الإسلامية ودراسة حضارتها، وبالتالي الإنسان الشرقي المسلم، الذي أبدع هذه الحضارة وهذه الآداب، وكيف تكونت الشخصية العربية الإسلامية في وعي الإنسان الروسي عبر استعراب العلماء الروس، آملةً أن أكون قد فتحت طريقاً يستطيع الباحثون سد الثغرات التي لم أستطع تداركها.

((

مفهوم الاستشراق:

إضاءات على الاستشراق الروسي · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إضاءات على الاستشراق الروسيص ٣