تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد شجعت الحكومات الروسية في العهود المختلفة دراسة التراث العربي الإسلامي وخاصة ذلك الذي يتعلق بالأقاليم الإسلامية الواقعة ضمن الدولة الروسية، وذلك لتوسيع المعرفة بالشعوب الإسلامية، وكانت المصادر الثقافية العربية تشكل ركناً أساسياً من مصادر معرفة شعوب القوقاز وآسيا الوسطى وحتى الروس، هذه المعرفة التي انعكست بشكل إيجابي لمصلحة روسيا كما يعترف بذلك المستعربون أنفسهم (كنا نعيش جنباً إلى جنب مع شعوب آسيا الوسطى لمدة طويلة وكانت معارفنا تزداد بهذا التعايش ... كنا نتطور تحت تأثير الشعوب الإسلامية وأظن الشعوب الإسلامية في بلادنا كانت تتطور تحت تأثيرنا).

لقد كان للاستعراب الروسي منذ البداية مدرستان متمايزتان، ارتبطت إحداهما بوزارة الخارجية الروسية، وقد ساهمت هذه المدرسة في خدمة القرار السياسي والمصالح الروسية الخارجية (كان هناك أيضاً في روسيا اتجاه للدراسات الشرقية لأغراض سياسية، مع تعصب ديني، ولكن في نفس الوقت. كان هناك من هو ضد هذه التيارات المتعصبة وضد الدراسات الشرقية الكنيسية غير الممتدة إلى وقائع تاريخية ثابتة، ونحن لا نرى هذا في أي دراسات شرقية خارج روسيا)(1) والمدرسة الأخرى حملت الطابع المعرفي العلمي البحت، وحرص المستعربون فيها على استقلالية عملها وقد نشأت هذه المدرسة وما زالت في بطرسبورغ، حيث (بذلت جهود كبيرة من قبل العلماء في بطرسبورغ لتحقيق درجة من الاستقلال المهني ونشر الدراسات بعيداً عن التوجه السياسي).(2)

(1) بتروفسكي

(2) بتروفسكي.

إضاءات على الاستشراق الروسي · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إضاءات على الاستشراق الروسيص ٢٠