وتارة يعترض عليه. تطور هذا المنهج فيما بعد إلى أن ألفت فيه المؤلفات وحملت هذه المؤلفات معالم هذا المنهج، فإذا كنت تقرأ في كتاب ابن أبي حاتم وأنت إما متشبع بهذا المنهج ومدرك له أو في أقل الأحوال لا تنكره، أو لا ترده لا تدفعه بحكم أنك – وهذه هي النقطة المهمة التي أود الحديث عنها- أننا ربما نأخذ بعض قواعد النقد من كتب مختصرة تتداول فيها بعض القواعد، فإذا جئت إلى الكتب المطولة نبهوا إلى أن هذه القواعد إما لم تحرر جيداً وإما أنها لا يراد بها الإطلاق وإما كذا وإما كذا، يعتذرون لمن كتبها، وهذه ليست قليلة، هي صلب النقد، وهذه القواعد –كما سأشير إن شاء الله تعالى في الدرس القادم- تارة تأتيك عفوية على شكل مصطلحات يقال لك: المصطلح الفلاني كذا وكذا. نفس المصطلح هذه يحمل قاعدة تبدأ تطبقها وهي في نفسها خطأ، وأحياناً يصرحوا بالقاعدة. أنا سأذكر لكم الآن جمل عديدة مما يتداول في النقد مما يخالف ما عليه مثلاً مثل كتاب ابن أبي حاتم، إذا كنت أنت الآن ترسخ في ذهنك أن زيادة الثقة مقبولة فمعناه أنك على خصام شديد مع هذا الكتاب. انتهى الموضوع. ثم تقول ما هي زيادة الثقة؟ إن زاد فوصل الحديث فهذه زيادة، إن زاد لفظاً فهذه زيادة، إن رفع الحديث فهذه زيادة. إذن هذا الكتاب كله أو جله أو كثير منه قائم على معالجة زيادات الثقات، منه ما يخطئونه ومنه ما يصوبونه. إذن هذه القاعدة التي مشيت عليها الآن هذه العقلية تعارض هذا الكتاب.
إذا كنت قرأت مثلاً في كتب المصطلح أنه إذا تعارض وصل وإرسال فالحكم دائماً لمن وصل. انتهى، الكتاب هذا ما تستفيد منه، إذا كنت تقول: يشترط للإدراج كذا وكذا شروط. إذا كنت تقول: مثلاً الشاذ لا بد أن يخالف، إن أمكننا الجمع فليس بشاذ لا بد أن تكون المخالفة مؤدية إلى التنافر أو التصادم، إذا كنت تقول: كل ما رواه الصدوق فهو حسن. لا تستفيد من هذا الكتاب. إذا كنت تقول –كما يقول كثير من الباحثين-: إذا قال الإمام هذا حديث منكر تفرد به فلان. ثم يقول الباحث: تفرد به فلان فكان ماذا؟. هذه العبارات موجودة، يقولون: فلان الذي زاد ثقة فالزيادة مقبولة، فالمرفوع هو الراجح، فالموصول هو الراجح، يرددون مثل هذه العبارات أحياناً بقسوة، وتسْري إليك –أيها الباحث- بدون شعور، ومصدرها مع الأسف ليس من المحدثين، لكن دخلت على كتب.
إذا قال ابن حزم مثلاً: هناك علل يعلل بها ابن معين وغيره من غير أن يقيموا عليها برهاناً، وكل دعوى بلا برهان فهي باطلة، البرهان الذي يريده ابن حزم ليس هو البرهان الذي عند ابن أبي حاتم.
فإذا كنت تريد البرهان على طريقة ابن حزم فمعناه أنك خالفت منهج الكتاب فلا تستفيد منه، ولا تظنون أن هذا الأمر بالسهل، ليس بالسهل أبداً، لا بد أن تتخلص تماماً من فكرة القواعد المطردة هذه التي ابتلي بها النقد، كل ما رواه الثقة فهو صحيح، وكل ما رواه الصدوق فهو حسن، إذا جاء طريق وطريق فبهما يكون الحديث حسناً، جاء طريق ووقف على