تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الْحَسَنُ الْيُوْسِيُّ (ت ١١٠٢ هـ) -رحمه الله-: (اعْلَمْ أَنَّ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الْمَزَايَا الَّتِيْ يَتَشَرَّفُ بِهَا الْإِنْسَانُ حَتَّى يَشْرُفَ بِشَرَفِهِ مَنْ انْتَسَبِ إِلَيْهِ كَثِيْرَةٌ، مِنْهَا:

دِيْنِيَّةٌ: كَالْنُّبُوَّءَةِ وَهِيَ أَجَلُّهَا، وَكَالْعِلْمِ، وَالْصَّلَاحِ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَغْيْرِ ذَلِكَ.

وَدُنْيَوِيَّةٌ: كَالْمُلْكِ، وَهُوَ أَعْظَمُهَا، وَكَالْنَّجْدَةِ، وَالْكَرَمِ، وَالْقُوَّةِ، وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ، وَالْجَمَالِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَكَثِيْر مِنْهَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُوْنَ دِيْنِيًَّا وَدُنْيَوِيًَّا: كَالْقُوَّةِ، وَالْعِزِّ، وَالْكَرَمِ، وَسَائِرِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.

وَبَعْضُهَا دِيْنِيٌّ وَدُنْيَوِيٌّ مَعًَا: كَالْنُّبُوءَةِ، وَالْخِلَافَةِ، وَالْعِلْمِ.

وَبَعْضُ ذَلِكَ حِسِّيٌّ، وَبَعْضُهُ مَعْنَوِيٌّ، وَبَعْضُهُ وُجُوْدِيٌّ، وَبَعْضُهُ عَدَمِيٌّ، وَشَرْحُ ذَلِكَ يَطُوْلُ فَلْنَقْتَصِرْ الْقَوْلَ مَعَ تَمْثِيْلٍ وَتَمْهِيْدٍ: أَمَّا الْتَّمْثِيْلُ فَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اعْتُبِرَ رَجُلَانِ مُتَسَاوِيَانِ فِيْ الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ وَالْنَّسَبِ وَسَائِرِ الْأَحْوَالِ فَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَفِيْ مِثْلِهِمَا قَالَ عَلْقَمَةَ بْنُ عُلَاثَةَ لِلْمُتَنَافِرَيْنِ: صِرْتُمَا كَرُكْبَتَيْ الْبَعِيْرِ الْآدَمِ.

الحمادية · الصفحة ٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحماديةص ٧٣