تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَتْ الْأَدِيْبَةُ جَدِيْلَةٌ: (يُوْصَفُ طَرِيْقُ الْمَجْدِ دَائِمًَا أَنَّهُ شَاقٌّ مَحْفُوْفٌ بِالْمَكَارِهِ، مَعَ أَنَّ طَرِيْقَ الْكَسَلِ وَالْتَّوَانِيْ أَشَدُّ شُقَّةً وَعَذَابًَا مِنْهُ ... لِكَنَّ مَكَارِهَ الْكَسَلِ مُؤَجَّلَةٌ، وَمَكَارِهَ الْمَجْدِ مُعَجَّلَةٌ فِيْ أَوَّلِهِ ... كِلَا الْطَّرِيْقَيْنِ يَغْشَى سَالِكُهُمَا الْكَبَدَ وَالْعَنَاءَ، لَا رَاحَةَ عَلَى أَرْضِ الْدُّنْيَا، فَاخْتَرْ أَيَّ عَنَاءٍ شِئْتَ). (١)

قَاْلَ شَكِيْبْ أَرْسَلَانْ (ت ١٣٦٦ هـ) -رحمه الله-: (وَلَمَّا كَانَ مِنَ الْحَقَائِقِ الْعِلْمِيَّةِ الْثَّابِتَةِ الْمُقَرَّرَةِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَالْحُكَمَاءِ، كَمَا هِيَ مُقَرَّرَةٌ عِنْدَ الْأُدَبَاءِ وَالْشُّعَرَاءِ: أَنَّ الْأَخْلَاقَ وَالْمُيُوْلَ وَالْنَّزَعَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ تُتَوَارَثُ كَمَا تُتَوَارَثُ الْأَمْرَاضُ وَالْأَعْرَاضُ الْصِّحِّيَّةِ، وَالْدِّمَاءُ الْجَارِيَةِ فِيْ الْعُرُوْقِ، فَقَدْ كَانَ لَابُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَنْسَابِ حَتَّى يَسْعَى كُلُّ فَرِيْقٍ فَيْ إِصْلَاحِ نَوْعِهِ بِطَرِيْقِ الْتَّرْقِيَةِ وَالْتَّهْذِيْبِ، ضِمْنَ دَائِرَةِ الْدَّمَوِيَّةِ، بِحَسَبِ اسْتِعْدَادِهَا الْفِطْرِيِّ؛ لِأَنَّ الْاجْتِهَادِ فِيْ تَنْمِيَةِ الْقَرَائِحِ الْطَّبِيْعِيَّةِ وَالْمَوَاهِبِ الْلَّدُنِيَّةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُثْمِرَ ثَمَرَهُ فِيْ قَبِيْلٍ إِذَا جَاءَ مُعَاكِسًَا لِاسْتِعْدَادِهِ الْفِطْرِيِّ، وَهَذِهِ الْاسْتِعْدَادَاتُ

(١) جديلة jadelah ١٠@ (٨/ ٣/ ١٤٤٢ هـ).

الحمادية · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحماديةص ٤٦