«إِنِّيْ إِذَا رَضِيْتُ بَارَكْتُ وَإِنَّ بَرَكَتِيْ لَتَبْلُغُ الْبَطْنَ الْسَّابِعَ، وَإِذَا سَخِطْتُّ لَعَنْتُ وِإِنَّ لَعْنَتِيْ لَتَبْلُغُ الْبَطْنَ الْسَّابِعَ»؛ تَنْبِيْهًَا عَلَى أَنَّ الْخَيْرَ وَالْشَرَّ الَّذِيْ يَكْسَبُهُ الْإِنْسَانُ وَيَتَخَلَّقَ بِهِ؛ يَبْقَى أَثَرُهُ مَوْرُوْثًَا إِلَى الْبَطْنِ الْسَّابِعِ). (١)
فَقَدْ يَكُوْنُ شَرَفُ الْقَبِيْلَةِ/الْأُسْرَةِ/الْبَلْدَةِ/ بِشَرَفِ رَجُلٍ مِنْهَا؛ رَفَعَ ذِكْرَهَا بِالْخَيْرِ، فَأَصْبَحَ شَرَفُه = عَمَلُهُ الْطَّيِّبُ نَسَبًَا لِعَقِبِهِ وَأُسْرَتِهِ وَقَبِيْلَتِهِ وَبَلْدَتِهِ. قَالَ أَعْرَابِيٌّ: (مُرُوْءَةُ الْرَّجُلِ فِيْ نَفْسِهِ نَسَبٌ لِقَوْمٍ آخَرِيْنَ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ الْخَيْرَ؛ عُرِفَ لَهُ، وَبَقِيَ فِيْ الْأَعْقَابِ وَالْأَصْحَابِ، وَلَقِيَهُ يَوْمَ الْحِسَابِ). (٢) وَنُسِبَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْصَّادِقِ قَوْلُهُ: (مُرُوْءَةُ الْرَّجُلِ فِيْ نَفْسِهِ نَسَبٌ لِعَقِبِهِ وَقَبِيْلَتِهِ). (٣)
فَالْخَيْرُ الْمُمَيَّزُ الْكَبِيْرُ الَّذِيْ يَعْمَلُهُ الْإِنْسَانُ؛ يَكُوْنُ نَسَبًَا لِأَحْفَادِهِ وَعَشِيْرَتِهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَنْتُمْ أَحْفَادُ الْعَالِمِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ الْكَرِيْمِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ الْتَّاجِرِ الْمُحْسِنِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ الْأَمِيْرِ الْصَّالِحِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ مِنْ أُسْرَتِكُمِ
(١) «تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين» ط. دار النفائس (ص ٩١).
(٢) «البصائر والذخائر» للتوحيدي (١/ ١١٥).
(٣) «نثر الدر» للآبي (١/ ٢٤٧).