تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقسم الخامس, أن يحتاج إلى دراهم ولا يجد من يقرضه فيشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيع السلعة على شخص آخر غير الذي اشتراها منه. فهذه مسألة التورق , وقد اختلف العلماء رحمهم الله في جوازها , فمنهم من قال أنها جائزة لان الرجل يشتري السلعة ويكون غرضه إما عين السلعة وإما عوضها , وكلاهما غرض صحيح . ومن العلماء من قال ايضا إنها لا تجوز لان الغرض منها أخذ دراهم بدراهم ودخلت السلعة بينهما تحليلاً , وتحليل المحارم بالوسائل التي لا يرتفع بها حصول المفسدة لا يغني شيئاً . ثم قال : ولكن نظراً لحاجة الناس اليوم وقلة المقرضين ينبغي القول بالجواز بشروط وهي :

- ... أن يكون محتاجا إلى الدراهم ، فإن لم يكن محتاجا فلا يجوز ، كمن يلجأ إلى هذه الطريقة ليدين غيره .

2. أن لا يتمكن من الحصول على المال بطرق أخرى مباحة كالقرض ، فإن تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى لم تجز هذه الطريقة لأنه لا حاجة به إليها .

3. أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الربا مثل أن يقول : بعتك إياها العشرة أحد عشر أو نحو ذلك ، فإن اشتمل على ذلك فهو إما مكروه أو محرم ، نقل عن الإمام أحمد أنه قال في مثل هذا : كأنه دراهم بدراهم ، لا يصح . هذا كلام الإمام أحمد. وعليه فالطريق الصحيح أن يعرف الدائن قيمة السلعة ومقدار ربحه ثم يقول للمستدين: بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة .

4. أن لا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم . فإذا تمت هذه الشروط الأربعة فإن القول بجواز مسألة التورق متوجه كيلا يحصل تضييق على الناس .

وليكن معلوما أنه لا يجوز أن يبيعها المستدين على الدائن بأقل مما اشتراها به بأي حال من الأحوال ؛ لأن هذه هي مسألة العينة "

وممن ذهب إلى جواز التورق الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله – مفتي المملكة العربية السعودية – وقال جواباً لمن سأل عن حكم التورق قال :

التورق حقيقته - أنواعه · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التورق حقيقته - أنواعهص ٨