تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواري (عروض إيلا وصلمه) :

آه وا شوقي لأوقات الوصال

والهوى نحوي براح الأنس مال

ويميني في حما مهد اللقا

بالتهاني قابلت منه الشمال (عروض ما عندنا غير الشجون شهناز بوسليك):

هيهات أن تخفي العيون

سرا لذي وجد مصون

والحسن يدعو ذا الهوى

كن مغرما بي فيكون

الواقعة الثانية (الحاضرون - الوزير أبو عامر)

وأنا امرء بيد الجوى

قنصته أشراك الهوى

وبهوة البلوى هوى

لما رنت منك الجفون

الجوارى (كرك حجاز) :

دور

روعتنا فاعتزلنا

أفلم تكن بالحبيب

دخلت من غير إذن مثل

الرقيب المريب

الوزير (منه) :

دور

نعم دخلت ولكن

أرشدني عرف طيب

من ورد خد شهي

عسى يكون نصيبي

جواري (منه) :

دور

فلا ترم نيل أنس

من ذات حسن عجيب

لها هوى في كريم

سواك مولى أديب

وزير :

يا ذات الدلال وربة الجمال، قد استفزني إنشاد بيت المعالي مع بيت القبلة التي تشتهيها آمالي، فحققي ما أعربه ذلك المغنى وأفهمه اللفظ من المعنى، وما عليك إذا جدت على الفقير البائس بحقيقة ما أنشدته من تلك النفائس؟ فيتحقق صدق الكلام بمطابقة الواقع، ويكون حظي بطلعة محياك سعيد الطالع.

ولادة :

هيهات ذلك أن يكون! تلك نفثات أشفع بتشديد عزائمها سحر العيون، أما بلغك عني ما شاع في الأنام، من أن ما أنشده هو حبائل العشق والغرام، أصيد به من يدعي قوة الباس، وأترك أسد العرين يدين لظبي الكناس؛ فلا يكن لك طمع في تقبيلي وإن مت أسفا، وقضيت بتكليف نفسك ما لا يمكن كلفا، ألم أكن معدودة من أفاضل الشعراء، وقد رفع لي عند فريق الأدب أعظم لواء، وهم يقولون - أيها الوزير - ما لا يفعلون، وفي كل واد من شعوب الكلام يهيمون، فاقصر طرفك على لمح محاسني دون مد يد، وإلا أقيم عليك من ماضي جفني أعظم حد، ولا أزيدك على هذا الشرح الآن وها أنا تاركة لك المكان.

الوزير :

قفي قليلا أيتها الشمس وتداركي بنفيس أنسك النفس.

الواقعة الثالثة (الوزير أبو عامر)

الوزير أبو عامر :

هيهات أن يكون للشمس عند غروبها مطلع، وما أوتي عاشق قبلي آية يوشع ...

يا ظبية أوقعت قلبي بأشراك

من الجفون ولم أجنح لإشراك

وصيرتني بأدنى لحظة قنصا

معقول عقل بهدب الجفن عيناك

هواك حل بقلبي عاقدا أبدا

له بتحريم طرفي غير مرآك

وصرت أرقب شهب الأفق من وله

إذا ذكرت ابتساما من ثناياك

والبدر في ليل تم أستريح له

إذ لا أرى كنهه إلا محياك

وما ذكرتك إلا رحت منتشيا

من خمرة مزجت طيبا بذكراك

فهل سبيل إلى وصل يكون به

جمع لشمل محب بات يهواك

فألقط الدر من لفظ يدير على

سمعي قديم حديث منه حلاك

وللعيون بأسرار الهوى نبأ

عن الضمير إذا وافت لنجواك

سهم الفتون عن قسي الحواجب، ندب فؤادي لمشروع الغرام الواجب، ورسول العشق بوحي الجفون لبى دعوته بالتصديق قلبي المفتون، وبأدني لمحة من ذلك المحيا الجميل؛ رحت بلا عقل ولا قود قتيل جفنها الكليل.

الواقعة الرابعة (الوزير أبو عامر - صاحبه حسان)

حسان :

أحترم حضرة الوزير بتقديم السلام، وأخصه بمزيد الثناء والاحترام.

وزير :

وعليك أزكى التحية ونفحات الثناء المسكية ... هل سمعت ما أحدث به نفسي وأشرح به أخبار أمسي.

حسان :

نعم سمعتك تنشد فؤادا ضل في تيه الغرام، وتسجع على أفنان الأماني بفنون الهيام، فأي سهم أصابك؟ وما الذي بناب ضاريه نابك؟

وزير :

سمعت من هذا المكان إنشاد بيتين، فأسرعت لأقتص عين الأثر بلا عين، فوجدت به بديعة جمال فتان، في أحداقها لسكر الألباب أقداح خمرة الحان، تفسد عقيدة الناسك بما في ورد خديها من الصلاح، وتتعب القلوب براحة لطفها دون راح، فاستعدتها ذلك الإنشاد وطلبت بالخبر تحقيق خبرها المستفاد، فأتلعت جيدها ونفثت من ألفاظها سحرا أو سكرا، وشرحت بلا تورية لكليمها صدرا، ومشت أمامي مشي السحاب لا ريث ولا عجل، وتركتني بما أدارته علي من خمر حديثها أعثر بدموع الخجل، فهل عندك من هذا النبأ العظيم أثر، أقف من رفع مبتدئه على حقيقة الخبر، فقد ذهبت والقلب معها رهين، وخلفتني بلطف شمائلها لا أعرف الشمال من اليمين، فعرفني حديثها المرفوع، واحمل إلي من بيان شأنها ما يجمل به للسرور موضوع، وأزل بتعريف إشارتك ذلك الإبهام، واكشف في مجاز كلامك عن حقيقة أمرها بالتمام.

الوزير ابن زَيْدون مع وَلَّادة بنت المستكفي · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوزير ابن زَيْدون مع وَلَّادة بنت المستكفيص ٢