تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس فيها إلا الإثارة والشحناء بين أهل الإسلام، وإدخال الشك والشبهة على العوام، وهذا من تزيين الشيطان وإغوائه كما زين لقوم آخرين معارضة هؤلاء في فعلهم، فاتخذوا هذا اليوم عيدا وأخذوا في إظهار الفرح والسرور، إما لكونهم من النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيته، وإما من الجهال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والشر بالشر والبدعة بالبدعة، فأظهروا الزينة كالخضاب ولبس الجديد من الثياب، والاغتسال، والاكتحال، وتوسع النفقات وطبخ الأطعمة والحبوب الخارجة عن العادات، ويفعلون فيه ما يفعل في الأعياد، ويزعمون أن ذلك من السنة والمعتاد، والسنة ترك ذلك كله، فإنه لم يرد في ذلك شيء يعتمد عليه، ولا أثر صحيح يعول ويرجع إليه، وقد سئل بعض العلماء الأعيان المشار إليه في علم الحديث وعلم الأديان عما يفعله الناس يوم عاشوراء من الاكتحال والاغتسال والحناء وطبخ الحبوب ولبس الثياب الجدد، وإظهار السرور وغير ذلك، فقال: لم يرد في ذلك حديث صحيح عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا عن أصحابه ولا استحب ذلك أحد من الأئمة المسلمين، والأئمة الأربعة، ولا غيرهم ولم يرو أهل الكتب المعتمدة من ذلك شيئا عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا عن الصحابة ولا عن التابعين لا صحيحا ولا ضعيفا (1).

وما روي عن بعض المتأخرين في ذلك أن من اكتحل في يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام، ومن اغتسل فيه لم يمرض ذلك العام، ومن وسع على عياله فيه وسع الله عليه سائر سنته، وأمثال ذلك مثل فضل صوم يوم عاشوراء، وأن توبة آدم واستواء السفينة على الجودي، وإنجاء إبراهيم من النار، وفداء الذبح بالكبش، ورد يوسف على يعقوب كان فيه؛ فكله كذب موضوع، لكن حديث التوسعة على العيال مرفوع من حديث سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه، ومحمد بن المنتشر كان من أهل الكوفة وقد تكلم فيه (2).

فصار هؤلاء لجهلهم يتخذون يوم عاشوراء موسما كموسم الأعياد والأفراح، وأولئك

نظم درر السمطين في فضائل المصطفى و المرتضى و البتول و السبطين(ع) · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نظم درر السمطين في فضائل المصطفى و المرتضى و البتول و السبطين(ع)ص ٢٨٧