@HAD029 ولقد كان عمر بن الخطاب يسأله ويأخذ عنه، وتنقصه رجل يوما عند عمر فقال له عمر: لا أقام الله رجليك ومحى اسمه من الديوان.
@HAD056 ويروى أنه لما جاء نعي علي (عليه السلام) إلى معاوية استرجع، وكان قابلا مع امرأته فاختة بنت قرطة نصف النهار في يوم صائف، فقعد باكيا وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما ذا فقدوا من العلم؟! فقالت له امرأته: تسترجع عليه اليوم وتبكي وأنت تطعن عليه بالأمس! فقال:
@HAD020 ويحك لا تدرين ما ذهب من علمه وفضله وسوابقه، وما فقد الناس من حلمه وعلمه (1)@HAD02 .
@HAD04 وعن أبي صالح (2)@HAD031 قال: دخل ضرار بن ضمرة على معاوية فقال له: صف لي علي بن أبي طالب، قال: أو تعفيني؟ قال: بل تصفه قال: أو تعفيني قال: بل تصفه قال: أو تعفيني؟
@HAD059 قال: لا أعفيك فقال: أما إذا لا بد، فإنه والله كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، وكان والله غزير الدمعة، طويل الفكرة يقلب كفه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن.
@HAD0139 وفي رواية: ما قصر، ومن الطعام ما جشب، وكان والله كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويبتدئنا إذا أتيناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقربه منا وتودده إلينا لا نكلمه هيبة ولا نبتديه عظمة، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأقسم بالله لرأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سجوفه، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه وهو يقول: يا دنيا يا دنيا إلي تعرضت أم إلي تشوفت، هيهات هيهات غري غيري لقد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كثير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق.
@HAD029 قال: فذرفت عينا معاوية على لحيته فما تملكها وهو يمسحهما بكفه وقد اختنق القوم بالبكاء ثم قال معاوية: صدقت رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك (3)
.