تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ﷺ هل يضر الغبطُ؟ قال: لا، إلا كما يضر العِضَاهَ الخبطُ.

قالا: ففسر الغَبْطُ بالحسد.

قال أبو جعفر: وقد تأول الناس هذا الخبر، فمما قيل في تأويله: إنما كُرِهَ الغبطُ لئلا يجر إلى الحسد، وهو من باب الشيء تتركه ولك فيه سعة: لئلا تدخل في محظور كقولهم: ليس الزهد في الحرام، إنما الزهد في الحلال، وهذا تأويل ثعلب ذكره المطرز في شرحه.

وقد ورد ما يقتضي بظاهره إباحة نوعٍ من الحسد، جاء في الحديث: " لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله مالًا، فسلطه على هلكته في الحق، ورجل أتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها".

وقد تؤول أيضًا هذا الحديث بتأويلاتٍ منها: إن الحسد هنا شدة الحرص والرغبة، كنى بالحسد عنهما لأنهما [سببه]، قاله الخطابي.

وقيل: إنه تخصيص لإبادة نوع من الحسد، وإخراج له عن جملة ما حُظِرَ منه، كما رخص في نوع من الكذب، وإن كانت جملته محظورة، كقوله

تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح · الصفحة ٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيحص ٦٥