تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# "ذلك"، و"ذاك"، و"تلك"، و"تيك"، و"أولئك"، ونحوهن. وتختلف هذه الحروف بحسب أحوال المخاطبين كما تختلف الأسماء, فكما تقول: "ضربتك"، و"ضربتك"، و"ضربتكما"، و"ضربتكم"، و"ضربتكن"، فكذلك تختلف هذه الحروف. فإذا كان المخاطب مذكرا، فتحت، نحو قولك:- "كيف ذلك الرجل يا رجل؟ ذكرت اسم الإشارة بقولك: "ذا"، وفتحت الكاف حيث كان المخاطب مذكرا. قال الله تعالى: ﴿ذلك الكتاب﴾ (¬1)، وقال: ﴿ذلك ما كنا نبغ﴾ (¬2). فإن خاطبت امرأة كسرت الكاف، فقلت: "كيف ذلك الرجل يا امرأة؟ " ذكرت "ذا"؛ لأنه إشارة إلى "الرجل"، وكسرت الكاف؛ لأن المخاطب مؤنث. قال الله تعالى: ﴿كذلك قال ربك﴾ (¬3).

فإن خاطبت اثنين، ألحقت الكاف علامة التثنية مذكرا كان أو مؤنثا كما تفعل إذا كانت اسما، نحو: "ضربتكما" فتقول: "كيف ذلكما الرجل يا رجلان؟ " أفردت "ذا"؛ لأن المسؤول عنه واحد، وثنيت الكاف لأن الخطاب مع اثنين. قال الله تعالى: ﴿ذلكما مما علمني ربي﴾ (¬4)؛ لأن الخطاب مع صاحبي يوسف. ولو كان المسؤول عنه مؤنثا؛ لأنثت الإشارة، فكنت تقول: "كيف تلكما المرأة يا رجلان؟ " قال الله تعالى: ﴿ألم أنهكما عن تلكما الشجرة﴾ (¬5). أنث الإشارة لتأنيث المشار إليه، وثني الخطاب إذ كان المخاطب آدم وحواء, عليهما السلام.

فإن كان المخاطب جمعا، إن كانوا مذكرين، ذكرت وجمعت، وإن كن مؤنثات، أنثت وجمعت، تقول: "كيف ذلكم الرجل يا رجال؟ " قال الله تعالى: ﴿ذلكم خير لكم﴾ (¬6). فإن كان المشار إليه أيضا جمعا، قلت: "كيف أولئكم الرجال يا رجال؟ " قال الله تعالى: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾ (¬7). وتقول: "كيف ذلكن الرجل يا نسوة؟ " إذا كن جمعا. قال الله تعالى: ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ (¬8)، فاعرف ذلك، وقس عليه ما يأتي منه، فاجعل الأول للأول، والآخر للآخر، وعامل كل واحد من المشار إليه والمخاطب من التثنية والجمع والتذكير والتأنيث بحسب حاله على ما وصفت لك.

وكذلك حكم التاء في "أنت"، تكسرها مع المؤنث، وتفتحها مع المذكر، وتثني مع المثنى، وتجمع مع الجمع.

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٥ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٥ · ص ٦٢