قال الشارح: أما قولهم: "يا الله"، أو"يا مالك الملك"، أو"يا رب اغفر لي"، فإن هذا لا يجوز أن يقال إنه تنبيه للمدعو كما تقدم، ولكنه أخرج مخرج التنبيه، ومعناه الدعاء لله عر وجل، ليقبل عليك بالخير الذي تطلبه منه. والذي حسن إخراجه مخرج التنبيه البيان عن حاجة الداعي إلى إقبال المدعو عليه بما يطلبه. فقد وقف في ذلك موقف من كأنه مغفول عنه، وإن لم يكن المدعو غافلا. ألا ترى أنك تقول: "يا زيد اقض حاجتي" مع العلم أنه مقبل عليك؟ وذلك لإظهاو الرغبة والحاجة، وأنه قد صارت منزلته منزلة من غفل عنه.
شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣