وقد تكون نهيا فتجزم الأفعال نحو قولك: "لا ينطلق بكر، ولا يخرج عمرو". قال الله تعالى: ﴿ولا تمش في الأرض مرحا﴾ (¬1) وقال: ﴿ولا تطع منهم آثما أو كفورا﴾ (¬2) ﴿ولا تطع كل حلاف مهين﴾ (¬3)، وهو كثير جدا.
وقوله: "ولنفي الأمر"، يريد النهي؛ لأنه بإزاء الأمر في قولك: "لينطلق بكر، وليخرج عمرو". وذلك أن النهي عكس الأمر وضده.
وقد تكون دعاء في نحو قولك: "لا رعاك الله"، و"لا قام زيد ولا قعد"، يريد الدعاء عليه، وهو مجاز من قبل وضع الماضي موضع المضارع، وحق هذا الكلام أن تكون نفيا لقيامه وقعوده.
وتكون زائدة مؤكدة كما كانت "ما" كذلك. قال الله تعالى: ﴿فلا أقسم برب المشارق والمغارب﴾ (¬4)، إنما هو: أقسم، وقوله تعالى: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ (¬5) إنما هو: أقسم. والذي يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ (¬6). وكذلك قال المفسرون في قوله: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ (¬7)، إنما هو أقسم، والجواب: ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ (¬8).
فإن قيل: الزيادة إنما تقع في أثناء الكلام وأواخره ولا تقع أولا، قيل القرآن كله جملة واحدة كالسورة الواحدة، فاعرفه.
AUTO فصل ["لم" و"لما"]
قال صاحب الكتاب: و"لم", و"لما" لقلب معنى المضارع إلى الماضي ونفيه, إلا أن بينهما فرقا, وهو أن "لم يفعل" نفي "فعل". و"لما يفعل" نفي "قد فعل". وهي "لم" ضمت إليها "ما", فازدادت في معناها أن تضمنت معنى التوقع والانتظار, واستطال زمان فعلها, ألا ترى أنك تقول: "ندم ولم ينفعه الندم", أي عقيب ندمه, وإذا قلته ب "لما", كان على معنى أن لم ينفعه إلى وقته؟ ويسكت عليها دون أختها في قولك: "خرجت ولما" أي: ولما تخرج, كما يسكت على "قد" في [من الكامل]:
كأن قد (¬9)
* * *