تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# عزم الأمور} (¬1)، وقوله: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك﴾ (¬2). وكان القياس أن تقدم اللام، فتقول "لإن زيدا قائم" في "إن زيدا لقائم". وإنما كرهوا الجمع بينهما؛ لأنهما بمعنى واحد، وهو التأكيد، وهم يكرهون الجمع بين حرفين بمعنى واحد. وذلك أن هذه الحروف إنما أتي بها نائبة عن الأفعال اختصارا، والجمع بين حرفين بمعنى واحد يناقض هذا الغرض. وإنما وجب اللام أن تكون متقدمة على "إن"، ومجراهما في التأكيد واحد، لأمرين: أحدهما أن "إن" عاملة وحق العامل أن يليه معموله، واللام ليست عاملة. والثاني أن العرب قد نطقت بها نطقا، وذلك مع إبدال الهمزة هاء في نحو قولك: "لهنك قائم"، إنما أصله: "لإنك قائم"، لكنهم أبدلوا الهمزة هاء كما أبدلوها في نحو: "هرقت الماء"، و"هنرت الثوب". فلما زال لفظ الهمزة، دخلت مكانها الهاء، وبتغير لفظ "إن"، صارت كأنها حرف آخر، فسهل الجمع بينهما. قال [من الطويل]:

1106 - ألا يا سنا برق على قلل الحمى ... لهنك من برق علي كريم

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٤ · الصفحة ٥٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٤ · ص ٥٣٣