والفرق بين "أن"، و"أنما"، وإن كان كل واحد منهما مع ما بعده مصدرا، أن "أن" عاملة فيما بعدها، و"أنما" غير عاملة، فقد كفتها "ما" عن العمل، وصار يليها كل كلام بعد أن كان يليها كلام مخصوص.
والفرق بين "إنما"، و"أنما"، أن "إنما" المكسورة إذا كفت ب "ما"؛ كانت بمنزلة فعل ملغى؛ لأنها بمنزلة الفعل. فإذا كفت ب "ما"، لم يبق لها اسم منصوب، فصارت بمنزلة الفعل الملغى، نحو: "زيد ظننت منطلق"، و"أشهد لزيد قائم". و"أنما" المفتوحة، إذا كفت، كانت بمنزلة الاسم. ويجوز أن تكون "ما" زائدة مؤكدة، فتنصب ما بعدها على ما ذكرناه في "إنما" المكسورة، وكذلك سائر الحروف، نحو: "لكنما"، و"كأنما"، و"ليتما"، و"لعلما"، تقول: "لكنما زيد قائم". قال الشاعر [من الطويل]:
ولكنما أهلي بواد أنيسه ... ذئاب تبغى الناس مثنى وموحد (¬1)
وأولاها المبتدأ والخبر حين كفها عن العمل، وإن شئت؛ قلت: "لكنما قال زيد"، فيليها الفعل والفاعل. قال امرؤ القيس [من الطويل]:
ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... [وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي] (¬2)
وكذلك "كأنما". قال الله تعالى: ﴿كأنما يساقون إلى الموت﴾ (¬3).
وكذلك "لعل". تقول: "لعلما زيد قائم"، وإن شئت: "لعلما قائم زيد". وأنشد [من الطويل]:
أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... إلخ (¬4)
البيت للفرزدق، والشاهد فيه قوله: "لعلما أضاءت". لما كفها ب "ما" عن العمل؛ أولاها الفعل الذي لم يلها قبل. ولا تكون "ما" ههنا بمعنى "الذي"؛ لأن القوافي منصوبة. ولا يجوز أن تكون "لعل" بمعنى الشأن، وتكون "ما" نافية، و"الحمار" اسمها، و"أضاءت" الخبر؛ لأن "ما" لا يتقدم خبرها على اسمها. والمعنى أنهم أهل ذلة وضعف، لا يأمنون من يطرقهم ليلا، فلذلك قيدوا حمارهم، وأطفؤوا نارهم. وعكس هذا المعنى قول الآخر [من الطويل]:
1104 - وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب