# ويكون الفاعل فيه غير المفعول كسائر الأفعال. وقد قالت العرب:"ما جاءت حاجتك"، بتأنيث "جاء"، وإلحاقه التاء، ونصب "حاجتك". وأول من تكلم به الخوارج حين أتاهم ابن العباس يدعوهم إلى الحق من قبل علي -عليه السلام- فأجروا "جاء" ها هنا مجرى "صار"، وجعلوا لها اسما وخبرا. ويكون المنصوب هو المرفوع كما يكون ذلك في "كان" لما بينهما من الشبه. وذلك أن قولك: "جاء زيد إلى عمرو" كقولك: "صار زيد إلى عمرو"؛ لأن في "جاء" من الانتقال مثل ما في "صار". فلما كانت في معناها، أجريت مجراها، ف"ما" اسم مبتدأ مرفوع الموضع، و"جاءت" فعل ماض فيه ضمير مرفوع يعود إلى "ما"، وأنث حملا على المعنى؛ لأن "ما" هو الحاجة في المعنى، والتقدير: أي حاجة جاءت حاجتك؟ و"حاجتك" منصوبة لأنها الخبر، والجملة خبر "ما". ونظير ذلك "من كانت أمك؟ " فالضمير في "كانت"، وإن عاد إلى "من"، إلا أنه "أنث" حملا على المعنى، إذ التقدير: أي امرأة كانت أمك، ولم يسمع هذا المثل إلا بالتأنيث، ولا عهد لنا ب "جاء" في معنى "صار" إلا في هذا المثل.
قال: ونظيره "قعد" في قول الأعرابي: "أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة"، ففي "قعدت" ضمير يعود إلى الشفرة، و"كأن" واسمها وخبرها في موضع نصب خبر "قعدت". وليس المراد القعود الذي هو في معنى الجلوس، وإنما المراد الصيرورة والانتقال، فلذلك ضاهت "صار"، فاعرفه.
AUTO فصل [أحكام اسمها وخبرها]
قال صاحب الكتاب: وحال الاسم والخبر مثلها في باب الإبتداء من أن كون المعرفة اسما والنكرة خبرا حد الكلام. ونحوه قول القطامي [من الوافر]:
1008 - [قفي قبل التفرق يا ضباعا] ... ولا يك موقف منك الوداعا