وتقول في اللغة الثالثة: "قول القول"، فتبقي ضمة القاف حرصا علي بناء الكلمة، فعلى هذا تكون قد حذفت كسرة الواو حذفا من غير نقل.
وما كان من ذوات الياء، ففيه ثلاثة أوجه أيضا:
أحدها: "بيع المتاع"، والأصل: "بيع" بضم الباء وكسر الياء، فنقلت الكسرة من الياء إلى الباء من غير قلب.
وتقول في الوجه الثاني: "بيع" بإشمام الباء شيئا من الضمة. وقرأ الكسائي ﴿وغيض الماء﴾ (¬1) بالإشمام، وقرأ غيره من القراء بإخلاص الكسرة على الوجه الأول.
وفي الوجه الثالث: "بوع المتاع"، كاتك أبقيت ضمة الباء (¬2) إشعارا بالأصل، ومحافظة على البناء، وحذفت كسرة الياء على ما ذكرنا في الواو، فصار اللفظ "بوع المتاع"، فتستوي ذوات الياء والواو، وأنشد ابن الأعرابي [من الرجز]:
999 - ليت وما ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريت
فإن قيل: ولم وجب تغيير الفعل إذا لم يسم فاعله؟ قيل: لأن المفعول يصح أن يكون فاعلا للفعل، فلو لم يغير الفعل، لم يعلم هل هو فاعل حقيقي، أو مفعول أقيم مقام الفاعل، ولهذا وجب تغييره.
فإن قيل: ولم وجب التغيير إلى هذا البناء المضموم الأول المكسور ما قبل الآخر؟ قيل: لأن الفعل لما حذف فاعله الذي لا يخلو منه، جعل لفظ الفعل علي بناء لا يشركه فيه بناء آخر من أبنية الأسماء والأفعال التي قد سمي فاعلوها خوف الإشكال، وقيل: إنما ضم أوله؛ لأن الضم من علامات الفاعل، فكان هذا الفعل دالا على فاعله، فوجب أن يحرك بحركة ما يدل عليه.