تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO فصل [الأمر باللام]

قال صاحب الكتاب: وأما ما ليس للفاعل, فإنه يؤمر بالحرف داخلا على المضارع دخول "لا" و"لم"، كقولك: "لتضرب أنت"، و"ليضرب زيد"، و"لأضرب أنا", وكذلك ما هو للفاعل, وليس بمخاطب, كقولك: "ليضرب زيد", و"لأضرب أنا".

* * *

قال الشارح: الأصل في الأمر أن يدخل عليه اللام، وتلزمه لإفادة معنى الأمر، إذ الحروف هي الموضوعة لإفادة المعاني ك"لا" في النهي، و"لم" في النفي، إلا أنهم في أمر المخاطب حذفوا حرف المضارعة لما ذكرناه من الغنية عنه، بدلالة الحال وتخفيفا لكثرة الاستعمال. ولما حذفوه، لم يأتوا بلام الأمر, لأنها عاملة، والفعل بزوال حرف المضارعة منه خرج عن أن يكون معربا، فلم يدخل عليه العامل.

وما عدا المخاطب من الأفعال المأمور بها تلزمها اللام، لأنه لم يجز حذف حرف المضارعة منه، لئلا يلبس، ولعدم الدليل عليه.

فمن ذلك ما ليس للفاعل، وهو فعل ما لم يسم فاعله، إذا أمرت به، لزمته اللام، نحو: "لتعن بحاجتي"، و"لتوضع في تجارتك"، و"لتزه علينا يا رجل". فهذا القبيل لا بد فيه من اللام، وإن كان مخاطبا حاضرا؛ لأن هذا الفعل قد لحقه التغيير بحذف فاعله وتغيير بنيته، فلم تحذف منه اللام أيضا وحرف المضارعة لئلا يكون إجحافا به، وإذا لم يجز الحذف مع المخاطب، فان لا يجوز مع الغائب أولى.

فلذلك تقول: "لتضرب يا زيد"، و"ليضرب هو"، وكذلك لو كان الأمر لغائب أو متكلم، لم يكن بد من اللام، نحو: "ليقم"، و"ليخرج بكر"، و"لأقم"، و"لأخرج". وذلك من قبل أن حرف المضارعة يلزم هنا للدلالة على المقصود منه، وإذا لزم حرف المضارعة، وجب الإتيان بلام الأمر لإفادة معنى الأمر، وكان المحل قابلا من حيث كان معربا لما فيه من حروف المضارعة، وربما حذفوا هذه اللام في الشعر، وجزموا بها، أنشد أبو زيد [من الطويل]:

995 - فتضحي صريعا لا تقوم لحاجة ... ولا سمع الداعي ويسمعك من دعا

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٤ · ص ٢٩١