# إضمار "أن"، والرفع على الإشتراك بين "يسلمون" و"تقاتلونهم" (¬1) أو على الإبتداء, كأنه قيل "أو هم يسلمون".
* * *
قال الشارح: قد تقدم القول: إن أصل "أو" العطف، ومعناها أحد الأمرين، وهي تكون على ضربين:
أحدهما: أن تجري على مقتضى العطف، فإن كان ما قبلها مرفوعا؛ رفعت ما بعدها، نحو قولك: "أنا أكرمك، أو أخرج معك"، أي: يكون مني أحد الأمرين، وكذلك إن كان ما قبلها فعلا منصوبا أو مجزوما، فمثال النصب قولك: "أريد أن تعطيني دينارا، أو عشرة دراهم"، وتقول في الجزم: "ليخرج زيد أو يقم عندنا".
والثاني: أن يخالف ما قبلها ما بعدها، ويكون معناها "إلا أن". والفرق بين الوجه الأول والثاني أن الأول لا يعلق بين ما قبل "أو" وبين ما بعدها، وإنما هو دلالة على أحد الأمرين، كعطف الاسم على الاسم ب"أو"، نحو قولك: "جاءني زيد أو عمرو"، وعلى الثاني الفعل الأول كالعام في كل زمان، والثاني كالمخرج له عن عمومه، ولذلك صار معناه "إلا أن".
فأما قوله تعالى: ﴿ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون﴾ (¬2)، فالثاني فيه عطف على الأول، والذي يقع من ذلك أحد الأمرين: إما القتال، وإما الإسلام، فهو خبر بوجود أحدهما من غير تعيين. وقال الزجاج: هو استئناف، أي: هو خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أو هم يسلمون، فهو عطف جملة على جملة. وحكى سيبويه (¬3) أنه رأى في بعض المصاحف: "أو يسلموا"، وقيل: هي قراءة لأبى. ف"يسلموا" هذا ينتصب على معنى "إلا أن"، فيجوز أن يقع القتال، ثم يرتفع بالإسلام. وقال الكسائي: معناه: حتى يسلموا، وعلى هذا يكون خبرا بوقوع القتال والإسلام، ويكون القتال سببا للإسلام، أو يكون الإسلام غاية ينتهي القتال عند وجوده.
قال صاحب الكتاب: وتقول "هو قاتلي أو أفتدي منه"، وإن شئت ابتدأته على "أو أنا أفتدي". وقال سيبويه (¬4) في قول امريء القيس [من الطويل]:
فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا (¬5)