قال الشارح: اعلم أن "عشرين" وبابه من نحو "ثلاثين" و"أربعين" إلى "التسعين" مما هو بلفظ الجمع، يستوي فيه المذكر والمؤنث، كأنهم غلبوا جانب المذكر لما علق عليهما. وهذه قاعدة أنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث؛ غلب المذكر؛ لأنه الأصل. فأما البيت الذي أنشده وهو [من الطويل]:
دعتني أخاها ... إلخ
وقبله:
دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن ... أخاها ولم أرضع لها بلبان
أنشدهما أبو العباس المبرد في "الكامل"، ولم يذكر قائلهما، والشاهد فيه أنه غلب المذكر، ألا ترى أنه عبر عن نفسه وعنها بالأخوين، ولم يقل: "الأختان". يريد أن هذه المرأة سمته أخا بعد ما كان بينهما ما لا يكون بين الأخوين، يريد ما يكون بين المحبين.
وقال قوم: إنما كسروا العين من "عشرين"؛ لأنها لما كانت واقعة على المذكر والمؤنث، كسروا أولها للدلالة على التأنيث، وجمعوا بالواو والنون للدلالة على المذكر، فيكون أخذه من كل واحد منهما بتأثير. وهو ضعيف؛ لأنه يلزم عليه أن يكسروا أول "الثلاثين"، و"الأربعين" إلى "التسعين" للدلالة على التأنيث. ويمكن أن يقال: إنهم اكتفوا بالدلالة على "العشرين"، وكان في ذلك دلالة على غيره من "الثلاثين" و"التسعين"، فجرى على ما جرى عليه "العشرون"، فإذا وقع "العشرون" على المذكر والمؤنث، وظهر فيه الفرق، كان "الثلاثون" مثله، واكتفي بعلامة التأنيث في "العشرين" عن علامته في الثلاثين.
وقال قوم: إن "ثلاثا" من "ثلاثين" هي "ثلاث" التي للمؤنث، ويكون الواو والنون لوقوعه على الذكر، فيكون قد جمع لفظ التذكير والتأنيث، وأخذ من كل واحد بنصيب.
وقال قوم: إنما كسروا الأول من "عشرين", لأنهم قالوا في "ثلاث عشرات": "ثلاثون"، وفي "أربع عشرات": "أربعون"، فكأنهم جعلوا "ثلاثين" عشر مرار "ثلاثة"، و"أربعين" عشر مرار "أربعة"، إلى "التسعين"، فاشتقوا من الآحاد ما يكون لعشر مرار ذلك العدد، فكان قياس "العشرين" أن يقال: "اثنون"، و"اثنين" لعشر مرار "اثنين"، فكنا ننزع "اثن" من "اثنين"، ونجمعه بالواو والنون، و"إثن" لا يستعمل إلا مثنى، فاشتقوه من لفظ "العشرة"، وكسروا عينه إشعارا بإرادة لفظ "اثنين" فاعرفه.