تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يأت في الأسماء ولا الصفات "يفعل" بضم الياء وكسر العين، وقد وقعت الميم زائدة أولا في بنات الثلاثة، نحو: "مقتل"، و"منبر"، و"مجلس"، ف"المقتل" يقع على المصدر والزمان والمكان، وقد تقدم الكلام عليه، وقالوا: "منبر" للآلة التي ينبر عليها الخطيب، أي: يرفع صوته من "نبر ينبر"، أي: رفع صوته. و"المجلس" مكان الجلوس، وإذا أريد المصدر، قالوا: "المجلس" بالفتح، وقد ذكر.

ومنه "منخل" اسم لآلة النخل، فهو ك"المدهن" و"المسعط"، وقد تقدم شرح ذلك. ومنه "المصحف" من لفظ الصحيفة، تقول: "أصحفته فهو مصحف"، أي: جعلته صحيفة، وربما كسروا أوله، وقالوا: "مصحف" يشبهونه بالآلة.

وقالوا: "منخر" لموضع النخير، فهو ك"المسجد"، و"المنبت"، وهو في الصفة قليل. وقالوا: "هبلع"، و"هجرع" الهاء فيهما زائدة عند الأخفش، لأن "هبلعا" مشتق من "البلع"، و"الهجرع" من "الجرع"، وهو المكان السهل المنقاد، فهو من معنى الطول، وسيبويه (¬1) يجعل الهاء أصلا لقلة زيادة الهاء أولا، فهو ك"درهم". فهذه الألفاظ في أولها زائد واحد لما ذكرناه.

AUTO فصل [الزيادة الواحدة بين الفاء والعين]

قال صاحب الكتاب: وما بين الفاء والعين في نحو كاهل وخاتم وشأمل وضيغم وقنبر وجندب وعنسل وعوسج.

* * *

قال الشارح: هذه الأسماء مما وقعت الزيادة فيه ثانيا بعد الفاء، من ذلك الألف، وهو موضع زيادتها؛ لأنه لا يمكن زيادتها أولا لأنها ساكنة، والساكن لا يمكن الابتداء به، قالوا: "كاهل"، وهو الحارك، فالألف فيه زائدة، لأنها لا تكون مع بنات الثلاثة إلا زائدة، ومثله "حاتم"، وهو القاضي من "حتم الأمر" إذا أحكمه، وقضاه، وهو الغراب أيضا، قالوا: لأنه يحتم بالفراق. وقالوا في الصفات: "ضارب"، و"قاتل"، الألف فيهما زائدة، لأنه من "الضرب" و"القتل".

وقد زيدت الهمزة ثانية. قالوا: "شأمل" للريح، فالهمزة زائدة، ووزنه "فأعل"؛ لقولهم: "شملت الريح" إذا هبت شمالا، ولا نعلمه جاء صفة، وفيه لغات: قالوا: "شمل" بسكون الميم، و"شمل"، بفتحها، و"شمال"، و"شمأل"، و"شأمل" على ما ذكرنا.

ومن ذلك الياء، زيدت ثانية في الاسم والصفة، فالاسم "زينب"، و"غيلم"، والغيلم: السلحفاة، والصفة: "ضيغم" للأسد، قيل له ذلك لعضه، والضغم: العض،

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٤ · ص ١٦٢