# من ذوات الواو "فعلة"، لصارت بهذه المنزلة تقول في "فعلة" من "الغزو": "غزية"، ومن "الربو": "ربية"، فيصير كذوات الياء، فيصير المسكن منها عن الكسر بمنزلة ما أصله الإسكان. فلما رأوا آخر "فعلة" المكسور يشبه إذا يخفف آخر "فعلة" المسكن العين في الأصل، جعلوا إضافتها شيئا واحدا. هذا احتجاج الخليل ليونس.
* * *
قال صاحب الكتاب: وعلى مذهب يونس جاء قولهم: "قروي", و"زنوي", في "قرية", و"بني زنية". وتقول في "طي", و"لية": "طووي", و"لووي", وفي "حية": "حيوي"، وفي "دو", و"كوة": "دوي", و"كوي".
* * *
قال الشارح: قد جاء عن العرب "قروي" في النسبة إلى "قرية"، و"زنوي" في النسبة إلى "بني زنية"، وهم حي من العرب، وهو شاذ عند سيبويه (¬1)، والقياس: "قريي"، و"زنيي". وهو عند يونس (¬2) قياس. وتقول في "طي": "طووي"، وفي "لية": "لووي"، وفي "حية": "حيوي"؛ أما "طي" فمصدر "طوى يطوي"، و"لية" مصدر "لوى يلوي"، فالعين واو، واللام ياء. والأصل فيه "طوي"، و"لوية". فلما اجتمعت الواو والياء، والسابق منهما ساكن، قلبوا الواو ياء. وهذه قاعدة في التصريف، فلما نسبوا إليه، استثقلوا اجتماع أربع ياءات، وأرادوا التخلص منها، فبنوا الكلمة على "فعل"، وقد كان "فعلا" ساكن العين، فانفك الادغام، وعادت العين إلى أصلها، وهو الواو، ثم انقلبت الياء التي هي لام ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم نسبوا إليها، وقلبوها واوا على القاعدة، فقالوا: "طووي"، و"لووي".
وأما "حية"، فالعين واللام ياء، ولما بنوه على "فعل"، انقلبت اللام ألفا؛ لأن اللام أقبل للتغيير، ثم قلبوا الألف واوا على قاعدة النسب، وقالوا: "حيوي"، ومن قال: "أميي"، قال: "طيي"، و"حيي"، ولم يبال الثقل.
وأما النسب إلى "دو"، و"كوة"، فإنك لا تغيره، بل تنسب إليه على لفظه، فتقول: "دوي"، و"كوي"؛ لأن التغيير إنما كان لأجل اجتماع أربع ياءات، ففروا إلى الواو. فأما إذا وقع الاختلاف بحصول الواو. لم تكن حاجة إلى التغيير، فأما قول ذي الرمة [من البسيط]:
835 - داوية ودجى ليل كأنهما ... يم تراطن في حافاته الروم