وتقول في تصغير "ناس": "نويس"، ولو رددت المحذوف، لقلت "أنيس"؛ لأن أصله: "أناس"، فحذفت الفاء منه، وهي الهمزة، وصارت ألف "فعال" كالعوض من المحذوف، ويدل أن أصله "أناس" قول الشاعر [من مجزوء الكامل]:
إن المنايا يطلعن ... على الأناس الآمنينا (¬1)
هذه قاعدة مذهب سيبويه (¬2)، فعلى ذلك لو سمى رجلا ب "يضع"، و"يدع"، ثم صغر، لقال: "يضيع"، و"يديع"، ولا يرد المحذوف الذي هو الواو؛ لأن الباقي بعد الحذف يفي ببناء التصغير، فلم يحتج إلى رده. وزعم يونس (¬3) أن ناسا يقولون: "هويئر". وذكر يونس (¬4) أيضا أن أبا عمرو بن العلاء كان يقول في تصغير "مر"، وهو اسم الفاعل من "أرى يري": "مريء" مثل "مريع". وكان أبو العباس، وهو قول أبي عثمان المازني، يرى الرد، ويقول: "يويضع"، و"هويئر".
قال سيبويه (¬5): من قال: "هويئر" فإنما صغر "هائرا" لا "هارا"، كما قالوا: "رويجل"، كأنهم صغروا "راجلا" في معنى "رجل"، وإن لم يستعمل، وكما قالوا: "أبينون" جاؤوا بالتصغير على ما لم يستعمل، كأنهم بنوا صيغة الجمع على "أفعل"، ثم صغروه، وجمعوه بالواو والنون. ألا ترى أنه لو كان تصغير الجمع مستعملا؛ لم يخل إما أن يكون تصغير "أبناء" أو تصغير "بنين"، فلا يكون تصغير "أبناء"، إذ لو كان كذلك؛ لقيل: "أبيناء"، كما يقال: "أجيمال"، ولو كان تصغير "بنين"؛ لقيل: "بنيون"، كأنك تصغر الواحد، ثم تجمعه بالواو والنون. وفي بطلان ذلك دليل على ما ذكر. قال: ويلزم من قال: "يويضع"، و"هويئر" فرد؛ أن يقول في "ميت": "مييت"، وفي "ناس": "أنيس"، وفي "خير منك"، و"شر منك": "أخير منك"؛ و"أشيرر منك" لأن أصلهما "أخير منك"، و"أشر منك". وقد اتفقوا في ذلك على "مييت"، و"نويس" من غير رد، وكذلك قالوا: "خيير منك"، و"شرير منك" من غير رد ولا فرق بينهما.
AUTO فصل [ما ترد لامه المحذوفة عند التصغير]
قال صاحب الكتاب: وتقول في "اسم", و"ابن": "سمي" و"بني"، فترد اللام الذاهبة، وتستغني بتحريك الفاء عن الهمزة, وفي "أخت", و"بنت" و"هنت": "أخية", و"بنية" و"هنية"، ترد اللام, وتؤنث وتذهب بالتاء اللاحقة.
* * *