تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# مستكره كتكسيره؛ لسقوط خامسه، فإن صغر قيل في فرزدق: فريزد وفي "جحمرش" (¬1): "جحيمر".

* * *

قال الشارح: اعلم أن التصغير إنما هو للثلاثي والرباعي من الأسماء؛ فأما الثلاثي، فهو أقعد في التصغير من الرباعي لأنه أعدل الأبنية وأخفها, ولذلك كثرت أبنيته، وكان له في التكسير بناءان: بناء قلة وبناء كثرة، فكان أقبل للتغيير وأحمل للزيادة؛ وأما الرباعي، فهو متوسط بين الثلاثي والخماسي وأثقل من الثلاثي، ولذلك قل التصرف فيه، فلم يكن له في التكسير إلا بناء واحد، وهو للكثير والقليل.

وأما الخماسي، فثقيل جدا لكثرة حروفه، فلم يزد ثقلا بزيادة ياء التصغير، وتغيير بضم أوله وكسر ما بعد يائه، وذلك مما يزيده ثقلا. فإذا أريد تصغيره، حذف منه حرف حتى يرجع إلى الأربعة، ثم يصغر بمثال الرباعي، وهو"فعيعل"؟ نحو: "سفيرج"، كما كسر على مثال الرباعي وهو"فعالل"، نحو: "سفارج" ك"جعافر". فلذلك كرهوا تضغيره وتكسيره لما يلزمه من حذف خامسه. وقيل: أصل الحذف في التكسير، وحمل التصغير عليه في الحذف؛ وذلك أنه ثقل عليهم إذا جمعوا أن يأتوا بالحروف كلها مع كثرتها، وثقل الجمع، وأنه جمع لا ينصرف، فحذفوا منه حرفا تخفيفا. وحمل التصغير عليه؛ لأنهما من واد واحد.

وإنما حذفوا الخامس لأن الثقل به حصل، ولئلا يصير عجز الكلمة أكثر من صدرها. واعلم أنك إذا حذفت حرفا مما زاد على الأربعة في التصغير أو التكسير، فإنك تقدر بناءه علي بناء من أبنية الرباعي، ثم تصغره تصغير ذوات الأربعة من نحو: "جعفر"، و"زبرج"، وسائر أمثلة الرباعي، فإذا قلت في "فرزدق": "فريزد"، فكأنك صغرت " فرزدا"، نحو: "جعفر"، أو"فرزدا"؛ نحو: "زبرج"، وكذلك "جحمرش"، تقول فيه "جحيمر".

* * *

قال صاحب الكتاب: ومنهم من يقول "فريزق", و"جحيرش" يحذف الميم؛ لأنها من الزوائد، والدال لشبهها بما هو منها وهو التاء. والأول الوجه، قال سيبويه: "لأنه لا يزال في سهولة حتى يبلغ الخامس، ثم يرتدع، فإنما حذف الذي ارتدع عنده" (¬2)، وقال الأخفش: سمعت من يقول: "سفيرجل" متحركا والتصغير والتكسير من واد واحد.

* * *

قال الشارح: اعلم أن من العرب من يقول في تصغير "خدرنق" (¬3)، و"فرزدق":

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٣ · ص ٣٩٩